شرح
والشام . وجعل بعض الأصحاب من الأدلّة على ذلك ضرب الخراج من الحاكم وإن كان جائراً ، وأخذ المقاسمة من ارتفاعها ؛ عملًا بأنّ الأصل في تصرّفات المسلمين الصحّة ، وكونها عامرة وقت الفتح بالقرائن المفيدة للظنّ المتاخم للعلم ، كتقادم عهد البلد ، واشتهار تقدّمها على الفتح ، وكون الأرض ممّا يقضي القرائن المذكورة بكونها مستعملة في ذلك الوقت ؛ لقربها من البلد وعدم المانع من استعمالها ونحو ذلك . « 1 »
وقال المحقّق الأنصاري رحمه الله بعد ذكر الشياع المفيد للعلم وشهادة العدلين والشياع المفيد للظنّ المتاخم للعلم ما لفظه :
وأمّا ثبوتها بغير ذلك من الأمارات حتّى قول من يوثق به من المؤرّخين ، فمحلّ إشكال ؛ لأنّ الأصل عدم الفتح عنوة وعدم تملّك المسلمين . « 2 » قال في المبسوط :
ظاهر المذهب أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله فتح مكّة عنوة بالسيف ثمّ أمّنهم بعد ذلك . . . ، وأمّا أرض السواد : فهي الأرض المغنومة من الفرس التي فتحها عمر ، وهي سواد العراق » . ثم ذكر : « أنّ عمر بعث عمّاراً أميراً ، وابن مسعود قاضياً ، وعثمان بن حنيف ماسحا فمسحها فبلغ اثنين وثلاثين ألف ألف جريباً . وروي أنّ ارتفاعها كان في عهد عمر مائة وستّين ألف ألف درهم ، وكان زمن الحجاج ثمانية عشر ألف ألف درهم . « 3 » البحث الرابع : أنّه لوشكّ في كون الأرض عامرة حال الفتح أو لا ، كان الأصل عدم العمارة ، بتقريب : أنّ موضوع الأحكام عبارة عن الأرض المتّصفة حال الفتح بعنوان العمارة ،
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 3 ، ص 54 - 55 .
( 2 ) . المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ، ج 15 ، ص 239 .
( 3 ) . المبسوط ، ج 2 ، ص 33 - 34 .