تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
شرح
وهو عنوان مسبوق بالعدم ، فإذا شكّ في عروضه على أرض ، فالأصل عدمه . ولا فرق بين كون الأرض المشكوك فيها عامرة بالفعل ، أو مواتاً ، مع أنّ قاعدة اليد أو أصالة إباحة الإحياء وغيرها محكّمة . إن قلت : العلم الإجمالي بوجود أراضي مفتوحة عنوة بين المشتبهات يمنع عن جريان الأصول وقاعدة اليد . قلنا أوّلًا : إنّ كون الأطراف غير محصورة مانع عن تأثير العلم الإجمالي . وثانياً : أنّ عدم الابتلاء ببعض الأطراف أيضاً مسوّغ للتمسّك بالأصول والقاعدة في محلّ الابتلاء . ومن ذلك يعلم قلّة الجدوى في هذا البحث ؛ فإنّ الأرضين المفتوحة عنوة - كمكّة المكرّمة والعراق وأغلب بلاد إيران والشامات وغيرها - قد اشتبه في هذه الأعصار عامر يوم الفتح بغامره في ذلك اليوم ، فتكون الموارد المشكوكة من المصاديق المشتبهة ؛ لعموم أدلّة الفتح . وأمّا الأمر الثاني : وهو بيان ماهيّة هذا الملك ، فالظاهر : أنّها نوع من الملكيّة المشتركة ، وقسم خاصّ منها لايشابه الملكيّة الشخصيّة ، كملكيّة زيد وعمر ولدارهما المشترك ؛ إذ هي لهما بالخصوص ويجوز لهما بيعها وهبتها وتقسيمها فيما بينهما بالصلح والتقارع ، وهذه الآثار ليست متحقّقة في المفتوحة عنوة . وليست كملكيّة الموقوف عليهم للعين الموقوفة في الوقف الخاصّ وإن شابهها في عدم انحصار الملاك في الموجودين ، وعدم جواز البيع ونحوه ، إلّاأنّها تفارقها في أنّ منافع العين الموقوفة تتولّد في ملك الموقوف عليهم الموجودين ، وتكون ملكاً لأشخاصهم ، فلهم بيعها وهبتها وأكلها وتقسيمها فيما بينهم ، ومنافع الأراضي المفتوحة عنوة ليست كذلك ، بل هي كنفس العين تصرف في منافع العامّة . وليست أيضاً كملكيّة العين الموقوفة في الوقف العامّ للعناوين الكلّية كالفقراء والعلماء والغزاة مثلًا ، أمّا بناءً على كون الوقف في هذا القسم على نحو فكّ الملك لتدرّ منافعه على