والأرض المفتوحة عنوةً للمسلمين قاطبة ، لا يملك أحد رقبتها ، ولا يصحّ بيعها ولا رهنها .
شرح
الدولة وسائس الملّة وقائد الامّة ، وجعل اختيارها بيده وإلغاء ملكيّة الرعيّة عنها بحيث لا يكون لهم إلّاحقّ الأولويّة الحاصلة بعمليّة الإحياء والعمارة مع الإذن ، وزوالها بزوال الإذن أو العمارة . وهذا مع الالتفات إلى ما يترتّب على ملكيّة الإمام الدولية من مصالح المجتمع الاسلامي ، وعلى ملكيّة الأشخاص الحقيقيّة من المفاسد ، أو فوت المصالح واضح جدّاً .
ولو أمكننا إثباته من الأدلّة قطعاً كان من الأحكام التي تنادي بحقّيّة الشريعة الإسلاميّة وعلم مشرّعها الأقدس بمصالح الأمور الكامنة ، ومفاسدها الخفيّة التي لايطّلع عليها إلّامن أذن اللَّه له ؛ فإنّ الأرض لها موقفها الخاصّ من التأثير في معاش الناس وسهمها الأوفى في ثبات نظام الاجتماع الدنيوي ودوامه ، وقيام اقتصاد الناس على ساقه وارتفاع معضلات المجتمع في معائشهم . ولوأردنا بيان بعض ذلك خرجنا عن وضع الكتاب مع أنّا لم نؤت من العلم في هذا المضمار إلّاقليلًا .
قوله : ( والأرض المفتوحة عنوةً للمسلمين قاطبة . . . ) .
لا إشكال ، بل ولاخلاف في كون الأرض المفتوحة عنوة - العامرة وقت الفتح - ملكاً لجميع المسلمين ، بل في الجواهر :
عليه الإجماع بقسميه . « 1 » والمراد بالمسلمين : الأعمّ من الموجودين وقت الفتح ، والذين يوجدون بعد ذلك إلى يوم القيامة .
والكلام هنا في معنى الأرض المفتوحة عنوة ، وبيان حال الملكيّة المتعلّقة بها ، والإشارة إلى بعض الأحكام المترتّبة عليها ، وإقامة الدليل عليها .
أمّا الأمر الأوّل : ففيه أبحاث :
البحث الأوّل : أنّه قد أشرنا فيما مضى : أنّ المأخوذ من الكفّار وبلادهم بالحرب أمور خمسة :
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 17 .