شرح
هذا الحقّ استثمار الأرض والاستفادة منها ، ومنع غيره ممّن لم يشاركه جهده وعمله من مزاحمته وانتزاع الأرض منه ما دام قائماً بواجبها . وهذا القدر من الحقّ لا يعفيه من واجباته تجاه منصب الإمامة بوصفه المالك الشرعي لرقبة الأرض . فللإمام أن يفرض عليه الأجرة أو الطسق - كما جاء في الحديث - بالقدر الذي يتناسب مع المنافع التي يجنيها الفرد من الأرض التي أحياها . « 1 »
ونقل الشهيد المذكور رحمه الله عن عدّة من فقهاء المذهب الحنفي - فيمن أحيا أرضاً ثم خربت ، فاستأنف إحيائها آخر - القول :
بأنّ الثاني أحقّ بها ؛ لأنّ الأوّل ملك استغلالها لا رقبتها ؛ فإذا تركها كان الثاني أحقّ بها . « 2 » ويؤيّده أيضاً عدم القول بمالكيّة الكافر من بعض فقهائنا - كما يظهر من عبارة المتن - ودعوى العلّامة في التذكرة الإجماع بعدم ملك الكافر ، قال :
إذا أذن الإمام عليه السلام لشخص في إحياء الأرض ، ملكها المحيي إذا كان مسلماً ، ولا يملكها الكافر بالإحياء ، ولا بإذن الإمام له في الإحياء ، فإن أذن له الإمام عليه السلام فأحياها ، لم يملك عند علمائنا . « 3 » فإنّ أدلّة الإحياء في حقّ المسلم والكافر متساوية النسبة في الدلالة إن ملكاً فملك ، وإن حقّاً فحقّ .
هذا وتقتضي التامّل : أنّ الحكم المتناسب لسائر قوانين الإسلام الساميّة ، وأحكامه الرضيّة الراقية ، وبرامجها العقليّة الراهنة هو جعل ملكيّة الأرض للإمام الذي هو رئيس
هامش
( 1 ) . اقتصادنا ، ص 440 .
( 2 ) . نفس المصدر ، ص 443 .
( 3 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 400 ط قديم .