تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
شرح
فقال عليه السلام : « لا بأس بأن يشترى منهم ، إذا عملوها وأحيوها فهي لهم » . « 1 » ويدلّ عليه أيضاً ما نقلناه من الجواهر : من القطع بأنّ ما يفتحه المسلمون ويأخذونه عنوة من الكفّار من الأراضي العامرة ملك للمسلمين وإن كان الكفّار ملكوه بالإحياء ، ولو أنّ إحياءهم فاسد - لعدم الاذن - لوجب أن يكون على ملك الإمام ولا أظنّ أحداً يتلزم به . . . الخ . « 2 » لكنّك عرفت - فيما سبق - أنّه لو فرضنا تماميّة النصوص الدالّة على كون الأرض مطلقاً ملكاً للإمام المعصوم ووليّ أمر المسلمين المتصدّي للحكومة الاسلامية ، وأحلنا اجتماع ملك الإمام مع ملك المحيي ، كانت معارضة للمقام ، وكان حمل هذه النصوص على أنّ الإحياء لا يفيد إلّاالسلطنة الضعيفة التي يمكن التعبير عنها بالأولويّة والأحقّيّة - كما هو ظاهرها - وجهاً قريبا للجمع بينهما ، ويلازمه القول بترتّب جميع آثار الملك على هذا الحقّ حتّى البيع والهبة وغيرهما . فالاعتماد في دعوى الملكيّة بذكر اللام في النصوص - مع كونها ظاهرة لغة وعرفاً في الاختصاص بمعناه الأعمّ ، ومع اقترانه بكلمة « الأحقّيّة » ونحوها - وطرح الأخبار الصحيحة أو تأويلها غير سديد . وما ارتكز في أذهان العامّة من ملكيّة الناس لها وإمضاء الأئمّة عليهم السلام بالسكوت تارة ، والتأييد بالقول أخرى - إنّما هو بلحاظ كون الأحقّيّة المذكورة بحكم الملكيّة المصطلحة في دوامها وعدم زوالها ما دامت العمارة باقية ولو انتقلت من يد إلى أخرى ومن نسل إلى آخر ، وفي ترتّب جميع الآثار عليها . كما أنّ إطلاق الملك عليها في كلماتهم بذلك الاعتبار .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 148 ، ح 657 ؛ الاستبصار ، ج 3 ، ص 110 ، ح 388 ؛ وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 416 ، ح 32248 . ( 2 ) . تقدّم تخريجه في الصفحة : 80 ، الهامش 1 .