شرح
يجوز لمن سبق إليها أخذها وحيازتها ويملكها بذلك ، ويترائى من بعض العبائر أنّ هذا أمر مسلّم مفروغ عنه .
ثانيهما : أنّها ملك للإمام المعصوم المنصوب من قبل اللَّه تعالى للحكومة على الناس والولاية عليهم وتدبير أمور معادهم ومعاشهم ، وليس لأحد التصرّف فيها إلّابإذنه . وأمّا صدور الإذن منه عليه السلام لو ثبت كونها ملكاً له - فهو أمن آخر ، ولعلّه مقطوع به في الجملة .
وحينئذ : فثمرة البحث تظهر في بعض الموارد كما سيأتي .
أمّا كونها ملكاً للإمام : فظاهر الأصحاب عدمه ، ويمكن الاستدلال عليه بأمور :
الأوّل : عدم وجود قائل بذلك بين الأصحاب إلّانادراً كما مرّت « 1 » الإشارة إليه .
الثاني : السيرة المستمرّة الجارية على حيازة الناس للمباحات الأصليّة : من المعادن والمياه ، فضلًا عن الأحجار والأشجار والنباتات والحيوانات التي لم يسبق إليها غير الحائز ، ووقوع ذلك بمرأى ومنظر من الأئمّة عليهم السلام وعدم ردعهم عنها ، وهذا دليل قطعيّ على عدم كونها ملكاً لهم ولا لغيرهم ؛ إذ لو كان الواقع ذلك لصدر منهم نهي عن التصرّف فيها ولو أحيانا . وهذه السيرة لو كشفت عن عدم الملكيّة جازت الحيازة لجميع الناس من غير فرق بين المسلم والكافر .
الثالث : ظواهر الآيات الكثيرة المرخّصة للإنسان في التصرّف فيما على الأرض على اختلاف أنواعه وصنوفه الحاكية عن أنّ الجميع مخلوقة للإنسان معدَّة لانتفاعه ، بحيث يظهر منها عدم اشتراطه بشيء من الاستيذان ونحوه وعدم تحقّق مانع عنه كقوله تعالى :
« خَلَقَ لَكُم مَّا فِى الْأَرْضِ جَمِيعًا » « 2 » ، « كُلُوا مِمَّا فِى الْأَرْضِ حَللًا طَيّبًا » « 3 » ، « كُلُوا مِن طَيّبتِ
هامش
( 1 ) . تقدّم في الصفحة : 55 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 29 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 168 .