لا يملكه أحد - وإن أحياه - ما لم يأذن له الإمام . وإذنه شرط ، فمتى أذن ملكه المحيي له إذا كان مسلماً ، ولا يملكه الكافر . ولو قيل : يملكه مع إذن الإمام عليه السلام ، كان حسناً .
شرح
ذلك ، وقد ذكرنا أنّه لم يتّفق للنبيّ صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام زمان يكونوا فيه قادرين على العمل بجميع الأحكام الحكومية وتحكيمها وتنزيلها في مستوى الجوامع ، فأباحوا بعض ما لهم الولاية عليه لمراعاة حال المسلمين أو شيعتهم ، كما اتّفق ذلك بالنسبة للخمس في بعض الأحيان ، ثمّ استولت عليهم وعلى المسلمين حكومة الجور إلى زماننا هذا ، فبقيت الإذن والإباحة لبقاء ملاكها ، وشاعت فيما بين المتشرّعين والمسلمين واستمرّت إلى الآن ، ولعلّها تستمرّ في أغلب أقطار الأرض إلى قيام القائم بالسيف منهم عليهم السلام .
وأمّا الآيات الشريفة : فلا تبعد دعوى كونها مسوقة لبيان الحكم الذاتي لتلك الموضوعات ، أعني : الحكم الثابت لها من حيث عناوينها الأوّليّة كحلّيّة لحم الغنم وخبز الحنطة . فالأرض وما عليها مخلوقة لأجل الإنسان ومباحة له ، بل قد أمر اللَّه تعالى الناس بعمارتها والانتفاع بها ، وذلك لا ينافي جعلها تحت سلطنة من يتصدّى لإدارة أمورهم ، وفي اختيار سائسهم ليقسّمها بالعدل ويصونها عن الهرج . ولا يلازم ذلك تدخّل الإمام في معاملات الناس وتصرّفاتهم في الأموال التي بأيديهم ، بل تظهر ثمرة ذلك فيما إذا اقتضت مصلحة الاجتماع أخذ الماليّة والطسوق من بعض أموالهم ، أو أخذ ما زاد عن مقدار معيّن منها للحاجة الشديدة إلى إصلاح حالهم ، أو دفع بعض الشرور عنهم ، أو الأمر بإتلاف ذلك أحياناً لصلاح عيشهم ، كتوسعة الطرق وبناء المساجد والمدارس والمكتبات وغيرها .
وهذه الأمور وإن كانت تحلّ لوليّ الأمر بعنوان الولاية - ولو لم نقل بكون الأموال ملكاًله - لكن ذلك أيضاً يحتاج إلى إقامة الدليل على ولايتهم بهذه المرتبة ، وقد مرّ الكلام في بحث الأرض .
هذا ، ولكنّ الإنصاف : أنّ القول بملكيّة الإمام في هذه المسألة في غاية الإشكال .
قوله : ( لا يملكه أحد - وإن أحياه - ما لم يأذن له الإمام . . . ) .
هنا مسائل :
الأولي : أنّ إذن الإمام شرط في الإحياء ، فلا تأثير له في الملكيّة أو الأولويّة بدونه ، ويدلّ