شرح
المتعارضة : وهو تبيان حال الأعيان الموجودة على الأرض ممّا هو خارج عن اسمها وداخل تحت عنوان المباحات الأصلية .
فنقول : ينبغي أن يعلم :
أوّلًا : أنّ هذه الكرة الأرضية التي وضعها اللَّه للأنام وأسكنهم فيها تنقسم بمعناها الأعمّ الشامل لأراضيها وما هو فوقها وتحتها - من حيث قابليّتها للوقوع تحت أيدي الساكنين فيها ومورداً لاستيلائهم عليها وتصرّفهم وانتفاعهم بها - إلى العناوين التالية :
الأوّل : الأرض بمعناها الأخصّ الشامل لسطحها وداخلها إلى أيّ مقدار أمكن للإنسان أن يصل إليه ، وللجبال ، وبطون الأودية ، وسيف البحار ، وشطوط الأنهار وغيرها .
الثاني : المياه الشاملة لمياه البحار والأنهار والعيون والآبار .
الثالث : المعادن ظاهرة كانت أو باطنة جامدة كانت أو مائعة .
الرابع : النباتات النابتة عليها - برّيّة كانت أو بحرية - من آجام وأشجار وغيرها .
الخامس : الحيوانات الساكنة فيها بحريّة كانت أو برّيّة ، جوّيّة أو غير جوّيّة .
السادس : الهواء المكتنف عليها والمحيط بها إلى أيّ مقدار يمكن للبشر أن يصل إليه ويتصرّف فيه .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ الأصحاب قد صرّحوا بكون القسم الأوّل ملكاً للإمام قبل ان يقع تحت استيلاء الإنسان بالإحياء ، كما مرّ بعض الأبحاث في ذلك وسيأتي بعضها الآخر .
وأمّا باقي الأقسام ، فظاهر المصنّف - بل وسائر الأصحاب - أنّ القسم الثاني والثالث منها يدخلان في ملك الإنسان بالحيازة والإحياء ، ولم يتعرّضوا لغير القسمين إلّااستطراداً في بعض الموارد ، وخاصّة في القسم الأخير منها .
وعلى هذا فللبحث عن أنّ الأقسام الخمسة هل هي ملك لأحد قبل طروّ عنوان الإحياء والحيازة عليها أم لا مجال ، والمحتمل هنا أمران :
أحدهما : أنّها قبل استيلاء الإنسان عليها غير مملوكة لأحد ، فهي من المباحات بالأصالة