شرح
ملّكوه ؛ لعدم المصلحة في ذلك .
فعدم تحقّق التصرّف منهم لمصلحةٍ أو عدم تمكّنهم منه لا يدلّ على عدم الملكيّة بعد وجود الدليل على وجودها .
تنبيه
ما ذكره المحقّق الهمدانيّ رحمه الله - فيما نقلناه عنه في ملكيّة النبيّ صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام - بقوله :
إنّ هذه الملكيّة ليست ملكيّة منافية لمالكية سائر الناس لما جعل اللَّه لهم كسهمهم من الخمس ، بل ملكيّة من سنخ ملكيّة اللَّه تعالى لما في أيديهم . « 1 » لا يخلو من إشكال ؛ فإنّ ملكيّة الربّ تعالى للأشياء ملكيّة حقيقية وإحاطة واقعيّة ، لا أقول إنّها بمعنى الجدة المذكورة في المنطق ، وهي إحاطة جسم بجسم بحيث يتحرّك المحيط بحركة المحاط ، بل بمعنى إحاطته تعالى بجميع الأشياء ذاتاً وعلماً وقدرة ، كما قال اللَّه تعالى : « وَكَانَ اللَّهُ بِكُلّ شَىْءٍ مُّحِيطًا » « 2 » ، « إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ » « 3 » ، « أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلّ شَىْءٍ عِلْمَا » « 4 » ، « وَهُوَ عَلَى كُلّ شَىْءٍ قَدِيرُ » « 5 » ، وأنّ ملكيّته تعالى للأشياء عبارة عن كونه خالقاً لها وحافظاً ومدبراً ومغنياً ، فهذه أمور تنتزع عنها الملكيّة .
وعلى أيّ تقدير : فهي ليست متحقّقة في حقّ النبيّ صلى الله عليه وآله والوليّ . ودعوى كون المراد بها في تلك الأدلّة الولاية التكوينية الثابتة للنبيّ صلى الله عليه وآله والوصيّ عليه السلام ، فهي سلطنة من سنخ سلطان اللَّه تعالى على الأشياء ، مدفوعة بعدم كونها المراد ممّا دلّ على أنّ الأرض وما عليها للإمام ؛ لمنافاته لظاهرها : من توريث خصوص الأرض للمتّقين وهم الأئمة عليهم السلام ، وتفريع وجوب
هامش
( 1 ) . مصباح الفقيه ، ج 14 ، ص 8 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 126 .
( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 60 .
( 4 ) . النساء ( 4 ) : 126 .
( 5 ) . الإسراء ( 17 ) : 60 .