شرح
المشتري ، فيتحقّق السقوط كما في بيع الدين ممّن هو عليه . ورابعةً : قيام كلّ من العوضين مقام الآخر فيما له من التعلّق والإضافة بأحد ، أو بجهة كالآلات المشتراة من غلّة العين الموقوفة ، فتكون الآلات موقوفة وتكون الغلّة مملوكة لمالك الآلات ، فأثر المعاملة البيعيّة هي الملكيّة من الطرفين في المورد القابل . « 1 »
وخلاصة الكلام : أنّ الأولى أخذ تعريف المصباح وما يضاهيه ، والقول بأنّ البيع عبارة عن إنشاء المبادلة بين المالين ، سواء أكانا عينين أم غيرهما ، وسواء أكان المتبايعان مالكين للمال أم لا ، كالمبايعة الصادرة من كلّ من أذن له الشارع فيها ، كالحاكم وغيره من الأولياء والأوصياء .
وعلى هذا فصدق عنوان البيع على المعاملة الواقعة في محلّ البحث واضح ، بل لو تسلّمنا أحد التصرّفين المذكورين في كلام الشيخ رحمه الله وقلنا بأنّ البيع مبادلة عين بمال أو تمليك مال بمال يصدق البيع على مورد البحث بلا اشكال ؛ فإنّ المتصرّف في الأرض يبادل العين بالمال ، إلّاأنّ المبادلة ليست في الاختصاص الملكيّ ، بل في الاختصاص الحقّي ، أو هو يملك المال وهو الحقّ الثابت له من جهة الإحياء وسائر الأسباب المملّكة .
ويعرف من جميع ما ذكرنا حال الآيات والروايات ؛ فإنّ دعوى عدم دلالة اللام والإضافة لغةً وعرفاً إلّاعلى الاختصاص المتحقّق في حقّ كلّ من له السلطنة على العين ، سواء كانت بنحو ملكيّة العين أو المنفعة أو الانتفاع ، غير مجازفة ، فلا تنافي القول بعدم الملك في المقام .
وأمّا التزام النبيّ صلى الله عليه وآله والولاة بعده بعدم التصرّف فيما بأيدي الناس ، ففيه : أنّ ذلك لا يدلّ على عدم السلطنة لهم واقعاً ، بل لأنهم قد أباحوا للناس التصرّف في الأرضين وفيما عليها إباحة عامّة ، لاقتضاء مصالح ملزمة لإباحتها ، فلم يتصرّفوا بعدها فيما أباحوه ولم يسلبوا ما
هامش
( 1 ) . حاشية المكاسب ، المحقّق الإصفهاني ، ج 1 ، ص 66 .