شرح
والظاهر اختصاص المعوّض بالعين ولا يشمل إبدال المنافع » . ثم قال بعد نقل بعض أقوال الفقهاء في تعريف البيع : « فالأولى : تعريفه بأنّه إنشاء تمليك عين بمال . « 1 »
وعليه فلا يصدق البيع على المبادلات الصادرة من الناس في نقل الأرضين بعنوان البيع ؛ إذ لا تمليك للعين فيها ، بل هي من قبيل تبديل الحقوق كحقّ التحجير ونحوه .
لكن يرد عليه : أنّه قد اختار للبيع معنى يغاير المعنى اللغويّ المذكور في أمرين : تغيير المبادلة بالتمليك ، واشتراط كون المبيع عيناً ، وكلاهما غير سديد :
أمّا الأوّل : فإنّه ربما يتحقّق البيع ، وليس فيه تمليك كالموارد التالية :
الأوّل : بيع العبد ممّن ينعتق عليه ؛ فإنّ ملكيّة الابن لأبيه مثلًا - وكذا سائر العمودين - ممنوعة شرعاً ، فلا تمليك هنا ، بل نتيجة البيع خروج الأب عن ملك البائع وانعتاقه . وفرض دخوله في ملك المشتري آناً مّا لا دليل عليه ، بل مقتضى إطلاقات الأدلّة عدم ملكه .
الثاني : بيع العبد من نفسه ؛ فإنّ الإنسان لا يملك نفسه بالملكيّة الاعتباريّة ولو آناًمّا ، فليس هنا تمليك قطعاً ، بل نتيجة البيع هنا انعتاق العبد كسابقه .
الثالث : شراء العبد تحت الشدّة من الزكاة ؛ فإنّ البائع لايملّكه للمشتري حاكماً كان أو من وجبت عليه الزكاة .
الرابع : بيع الدين ممّن هو عليه ، فلا يدخل المبيع في ملك المشتري ولو آناًمّا ، بل يسقط في ذمّته ، ويتحقّق المبادلة في هذه المسألة بخروج المبيع عن ملك البائع ، ودخول الثمن في ملكه بدون دخول المبيع في ملك المشتري . ولذا قال المحقّق الخراساني : « إنّ البيع تبديل مال بمال » « 2 » .
الخامس : شراء آلات المسجد والقنطرة من الزكاة أو من غلّة العين الموقوفة لتلك
هامش
( 1 ) . المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ، ج 3 ، ص 7 و 11 .
( 2 ) . حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني ، ص 3 .