شرح
الجهات ، فالمشتري لا يملك المبيع بل يقع فكّ ملك ، وفي هذين الفرعين يتحقّق المبادلة بين المالين ، فيخرج الزكاة عن ملك الجهة التي هي سبيل اللَّه ، ويدخل آلات المسجد في محلّها ، وكذلك تخرج غلّة المسجد عن ملكه وتدخل الآلات في ملكه .
وأمّا الثاني : فلصدق البيع على بيع المنافع والأعمال والحقوق لدى العرف قطعاً ، وإطلاقه على ذلك في النصوص كثيراً ، كما ورد في بيع خدمة العبد والجارية وبيع خدمة العبد المدبَّر ، وبيع سكنى الدار ، وبيع الأراضي الخراجيّة ، وبيع المرأة حقّ مضاجعتها من زوجها وغير ذلك .
قال الفاضل الإيرواني - في حاشية المكاسب في ذيل قول المصنّف :
والظاهر اختصاص المعوّض بالعين - ما لفظه : بل المقطوع به خلافه وأنّه يعمّ إبدال المنافع . وقال أيضاً : إنّ البيع يتعلّق بكلّ ما للشخص سلطنة عليه واستيلاء عيناً كان أو منفعةً أو ديناً ، جزئيّاً كان أو كلّيّاً ، مالًا كان أو غير مال ، كبيع الحرّ عمله ، وبيع متعلّق حقّ الأولويّة ، وحقّ السبق في المساجد والمدارس ، فالبيع إعطاء سلطان شخص لآخر بعوض بلسان التبديل بين الأصل والعوض . « 1 » وهذا يؤيّد ما ذكرنا من العموم في البيع في بعض أبعاده .
وقال « المحقّق الإصبهاني » - في حاشيتها أيضاً في نفي لزوم عنوان التمليك والتملّك في البيع - ما ملخّصه :
يتخلف أثر البيع بحسب الموارد فأثره تارةً ملكيّة العوضين - كما في غالب أفراده - وأخرى انقطاع إضافة البائع عن المبيع ، كما في بيع العبد ممّن ينعتق عليه ؛ حيث إنّه لا يعقل دخوله في ملك المشتري فينعتق ، والانعتاق زوال ملكيّة المالك . وثالثةً انقطاعها عنه مع كونه كلّيّاً غير قابل للدخول في ملك
هامش
( 1 ) . حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني ، ج 2 ، ص 16 و 20 .