شرح
يشهد على نفي البعد من إرادتهم الإباحة المجرّدة : أنّه قد صرّح الشيخ في المبسوط والحلّي في السرائر كظاهر العلّامة في القواعد بعدم حصور الملك بإهداء الهديّه ، بدون الإيجاب والقبول ولو من الرسول . نعم يفيد ذلك إباحة التصرّف » . « 1 »
وأمّا النصوص : فلأنّ ما تمسّكوا به في المقام نظير قوله قدس سره : « لابيع إلّافي ملك » « 2 » ، « ولا عتق إلّافي ملك » ، « 3 » وغيرهما ممّا ورد في سائر التصرّفات المتوقّفة على الملك ، فالظاهر أنّ المراد بها أنّه لا بيع إلّاممّن يملك البيع لا ممّن يملك المال ، ولا عتق إلّاممّن يملك العتق لا العبد ، وهكذا .
ويشهد له صحّة وقوع البيع والعتق وغيرهما ممّا ادّعي توقّفه على الملك من التصرّفات - من غير المالك الحقيقيّ إذا جاز ذلك في حقّه بولاية أو وصاية أو غيرهما ، كبيع الحاكم لأموال الصدقة والأوقاف ، وبيع الوليّ أموال الطفل والمجنون ونحو ذلك . ففي المقام أيضاً إذا حملنا ما دلّ على ملكيّة الناس لما بأيديهم من الأرضين على الأوّليّة والأحقّيّة وجواز تصرّفاتهم فيها يكونون ممّن له البيع والوقف والهبة ونحوها ؛ بمعنى سلطنتهم على إنشائها ونفوذها بذلك .
وأمّا المحذور الوارد من جهة اللغة ، فهو ما استشكله بعض الأصحاب ، منهم « المحقّق الأنصاريّ » في مكاسبه من عدم تحقق البيع لغة فيما إذا لم يكن المعوَّض عيناً . فإنّه قدس سره بعد ما نقل تعريف البيع عن المصباح وأنّه مبادلة مال بمال « 4 » ، قال :
هامش
( 1 ) . المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ، ج 3 ، ص 35 - 36 .
( 2 ) . عوالي اللآلي ، ج 3 ، ص 205 ، ح 47 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 13 ، ص 230 ، ح 15210 ؛ كنز العمّال ، ج 9 ، ص 641 ، ح 27779 . في المصدر : « لا بيع إلّافيما تملكه » .
( 3 ) . نفس المصدر . وفي المصدر : « لا عتق إلّافيما تملكه » .
( 4 ) . المصباح المنير ، ص 69 ، مادّة « بيع » .