تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
شرح
المذكور ، ولزوم طرح أحد المتعارضين أو تأويله أو تأويل كليهما ، فلقائلٍ أن يقول بالجمع بينهما على النحو الخامس وهو أنّ ملكيّة ما بأيدي الناس من الأرضين انّما هي للإمام حقيقة ، فلم تخرج الأرضون من أوّل الأمر - وهو حال ما قبل عروض الحياة عليها - عن ملك أولياء اللَّه في أرضه وخلفائه المعصومين عليهم السلام الذين جعلهم ولاة الخلق وساسة العباد بإحياء الناس وتصرّفهم وتداولها فيما بينهم بالمعاملات والتوارث وغير ذلك ، فالمراد بالأدلّة والنصوص الدالّة بظاهرها على ملكيّة الناس هو سلطنتهم على التصرّف وحلّيّته لهم . وإن شئت فعبرّ عنها بحقّ الأولويّة لا على ملكيّة العين ، ولا مانع من الالتزام بترتّب جواز التصرّفات جميعاً ونفوذها على الأولويّة المذكورة . وعلى هذا فالسيرة الجارية بين المتشرّعة على ترتيب آثار الملكيّة لا تنافي هذا القول ، واعتقادهم الملكيّة لايضرّ بعد وضوح الأمر في الواقع . ولا يرد عليه محذور لامن حيث الفتاوى والنصوص ، ولا من ناحية الوضع اللغويّ في ألفاظ بعض التصرّفات : أمّا الفتاوى : فلذهاب عدّة من فقهائنا إلى ترتّب ذلك على المقبوض بالبيع المعاطاتي ، والهديّة المعاطاتيّة ، فترى أنّهم أفتوا بأنّ المعاطاة في البيع لا تفيد الملك ، ولكنّها تفيد إباحة جميع التصرّفات . وكذا في الهديّة إذا لم يتحقّق فيها الإيجاب والقبول ولو من رسول المُهدي . قال المحقّق الأنصاري قدس سره في بحث المعاطاة في بيان القول الرابع من الأقوال الستّ فيها : « وعدم الملك مع إباحة جميع التصرّفات حتى المتوقّفة على الملك ، كما هو ظاهر عبائر كثير بل ذكر في المسالك أنّ كلّ من قال بالإباحة يسوّغ جميع التصرّفات » . « 1 » وقال أيضاً : « فإنّ هذه الأمور لا استبعاد في التزامها إذا اقتضى الأصل عدم الملكيّة ، ولم يساعد عليها دليل معتبر ، واقتضى الدليل صحّة التصرّفات المذكورة . وممّا
هامش
( 1 ) . المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ، ج 3 ، ص 38 .