شرح
الذي عرفت - في حقّ شخصين ، أو أشخاص بالنسبة إلى مملوك واحد إذا تحقّق في حقّهما شيء من مناشئ اعتباره ، أو اقتضى ذلك دليل معتبر ، كيف وقد وقع القول بذلك في موارد وأفتى بعض الأصحاب بتحقّق الملكيّتين فيها بالإضافة إلى مملوك واحد :
فمنها : قولهم بتملّك العبد لما وهبه المولى ، مع قولهم بعدم خروجه عن ملك المولى أيضاً ، كيف وأنّ العبد وما بيده لمولاه ، فقد اعتبر الاختصاص الملكي بنحو اعتبار الجدة أو الإضافة لشخصين بالنسبة إلى مملوك واحد .
ومنها : ما أفتى به عدّة منهم : من أنّ الأرض المفتوحة عنوةً يملكها الشخص بتبع البناء أو الأشجار ، ويجوز بيع الجميع ، فهي مملوكة للمعمِّر ما دامت العمارة باقية ، مع أنّه لا إشكال في كونها للمسلمين ، فهي حال كونها مشغولة بالبناء ونحوه ملك لفرد معيّن ، وملك للّامة الإسلاميّة .
ومنها : ما ذهب إليه بعض المحقّقين - في حاشيته على مكاسب المحقّق الأنصاري قدس سره في العارية ، قال :
إنّ مراد الأصحاب من قولهم : إنّ العارية تفيد تمليك الانتفاع : أنّها تسليط على العين في مرتبة خفيفة . فمعناها الملكيّة الضعيفة بترتّب بعض الآثار الانتفاعيّة ، فهنا مالكان يترتّب على ملك أحدهما جميع الآثار ، وعلى ملك الآخر بعضها . « 1 » وبالجملة : لو فرض قيام الدليل وتماميّة نصوص ملكيّة الإمام سنداً ودلالةً لا محيص عن أخذها والعمل بها . وهذا أحد طرق الجمع بينها وبين ما دلّ على ملكيّة الناس ، ولعلّه أرجح ممّا ذهب إليه صاحب الجواهر « 2 » قدس سره من تأويل ظاهرها وحملها على معنى باطني لا نعلمه ، بل هذا الحمل يساوق الطرح وترك العمل بها رأساً .
وثانياً : أنّه لو سلّمنا عدم مساعدة العقل والنقل على اجتماع المالكين على النحو
هامش
( 1 ) . انظر حاشية المكاسب ، المحقّق الإصفهاني ، ج 1 ، ص 36 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 5 .