تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
شرح
الثانية : أنّ منشأ اعتبار الملكيّة قد يكون عملًا خارجياً كالإحياء والحيازة ، وقد يكون إنشاءً ممّن بيده الجعل والإنشاء ، إمّا لكونه ذا سلطنة حقيقية وإحاطة واقعيّة - كالخالق تعالى المحيط بكلّ شيء ذاتاً وعلماً وقدرةً أو لكونه ممن تحقّق له الاعتبار من طريق آخر ، وقد يكون غيرهما كالموت والارتداد . وليس منشأ انتزاعها الحكم التكليفيّ المجعول في موردها كجواز التصرّفات ، كما ذهب اليه المحقّق الأنصاري قدس سره « 1 » ؛ فإنّ ذلك مخدوش بما ذكره في الكفاية « 2 » وغيرها ؛ إذ لا شبهة في صحّة انتزاعها بمجرّد الإنشاء والعقد ممّن بيده الاختيار ، مع أنّه لم يقصد إلّاإنشاء الملكيّة دون الإباحة والحلّيّة . ولو فرض حصول الجواز مع قصد الملكيّة ، كان من قبيل عدم وقوع ما قصد ، ووقوع ما لم يقصد ، مع أنّ الملكيّة وجواز التصرّف يختلفان مورداً : فقد يتحقّق الملكيّة دون الجواز ، وقد ينعكس الأمر كما سيأتي . الثالثة : أنّ الآثار المترتّبة على الملكيّة كثيرة ، منها : حلّيّة التصرّفات الانتفاعيّة للمالك كسكنى الدار ولبس الثوب ، والتصرّفات النقليّة كالبيع والهبة ، والتصرّفات الاتلافية كأكل الثمرة وإحراق الشجرة ، ولا يلزم ترتّب جميع الآثار عليها أينما تحقّقت ؛ إذ قد يتّفق ترتّب الجميع ، وقد يترتّب البعض . ألا ترى أنّهم يعتبرون ملكيّة العين الموقوفة في الوقف الخاصّ لكلّ من البطون المتعاقبة ، مع أنّه لا يترتّب عليها إلّاجواز التصرّفات الانتفاعية دون الاتلافية والنقليّة . ويعتبرون ملكيّة العين المرهونة للراهن ، فيترتّب عليها جواز التصرّفات النقليّة دون الاتلافيّة والانتفاعيّة . ويعتبرون ملكيّة العين المستأجرة للمؤجر فيجوز البيع والهبة ونحوهما ، ولا يجوز الاتلاف والانتفاع المنافي لحقّ المستأجر .
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ، ج 3 ، ص 126 . ( 2 ) . كفاية الأصول ، ص 400 - 403 .
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 61 | الشيخ علي المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمى