شرح
رابعها : القول باجتماع مالكين على مملوك واحد ملكيّةً عرضيةً ، فهي للإمام وللناس في زمان واحد .
خامسها : حمل ما دلّ علي ملكيّة الناس على الأولوية والأحقّيّة ، - بمعنى كونها ملكاً للإمام - وأمّا من هي في يده فهو أحقّ بالتصرّف من غيره .
ولا يجري بعض هذه الوجوه في عدّة من تلك النصوص ، كذيل صحيح مسمع ، وخبر يونس ومعلّى ممّا دلّ على نفي ملكيّة غير الإمام بالإضافة إلى غير الشيعة .
والظاهر : أنّ الوجه الأوّل هو المشهور بين الأصحاب ، وأمّا الوجهان بعده : فلا تقبلهما ظواهرها أصلًا ، ولا يبعد دعوى إمكان الجمع بينها على النحو الرابع ، بل والخامس أيضاً ، بل ستعرف وجود القائل بكلّ واحد من الوجهين .
إن قلت : مفاد الوجه الرابع اجتماع ملكين في عرض واحد متعلّقين بمملوك واحد ، والذي يظهر من الأصحاب في أبحاثهم الفقهية والأصولية عدم إمكان ذلك عند العقل ، أو عدم إمضائه في الشرع ، فكيف التوفيق ؟
قلت : مقتضى التامّل في معنى الملكيّة هو إمكان ذلك ، بل وقوعه في موارد من الشريعة ، وبيان ذلك يتوقّف على مقدّمات :
الأولى : أنّ الملكيّة الشرعيّة والعرفيّة ليست من مقولة الجدة الحقيقيّة التي هي من الأعراض المتأصّلة ، ولا من مقولة الإضافة كذلك ، ولا من الكيف بمعنى القدرة على التصرّف في المال ، ولا من الفعل بمعنى كونها نفس التصرّف في الأعيان ؛ فإنّ جميع هذه العناوين من الأعراض المتأصّلة ، والملكيّة العرفية ليست منها ، بل هي أمر اعتباريّ اعتبره العقلاء في نظامهم الاجتماعيّ . وحقيقتها - كما سيأتي - عبارة عن اعتبار مقولة الجدة أو الإضافة ، فهي عند العرف والشرع نحو اختصاص وإضافة بين المالك والمملوك ، أو نحو احتواء وإحاطة من المالك بالمال متحقّق في عالم التصوّر والاعتبار ، مفروض عند العرف والعقلاء مترتّب عليه الآثار من ناحية الشرع والعرف .