تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
شرح
من أنفسهم يستلزم كونه أحقّ منهم بالتصرّف في أموالهم ، ولا نعني بالملكيّة إلّا هذا . ولكن قد يقال بعدم إمكان الالتزام بهذا الظاهر ؛ فإنّه كاد أن يكون مخالفاً للضرورة ، ولم ينقل عن أحد من الأصحاب التعبّد بهذا الظاهر عدا ابن أبي عمير فيما حكاه عنه السندي بن الربيع » . ثمّ قال رحمه الله : ولكنّك خبير بأنّ الملكيّة التي قصدت بهذه الروايات ليست ملكيّة منافية لمالكيّة سائر الناس لما جعل اللَّه لهم كسهمهم من الخمس ، بل ملكيّة من سنخ ملكيّة اللَّه تعالى لما في أيديهم ، فقضيّة التعبّد بظاهر هذه الروايات هو الالتزام بأنّ حال سائر الناس بالنسبة إلى ما بأيديهم من أموالهم بالمقايسة إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وأوصيائه عليهم السلام حال العبد الذي وهبه مولاه شيئاً من أمواله ، ورخّصه في أن يتصرّف فيه كيف يشاء . فذلك الشيء يكون ملكاً للعبد حقيقة بناءً على أنّ العبد يملك - ولكن لا على وجه ينقطع علاقته عن السيّد ؛ فإنّ مال العبد لا يزيد عن رقبته ، فهو مع ماله من المال ملك لسيّده . ومتى شاء سيّده أن ينتزع منه ماله جاز له ذلك ، فيصحّ إضافة المال إلى سيّده أيضاً ، بل سيّده أحقّ به من نفسه وأولى بإضافة المال إليه . فمن الجائز أن يكون ما في أيدي الناس بالإضافة إلى ساداتهم كذلك ؛ فإنّ الدنيا وما فيها أهون على اللَّه أن يجعلها ملكاً لأوليائه ، ولا يمكن استكشاف عدمه من إجماع أو ضرورة ؛ فإنّ غاية ما يمكن معرفته بمثل هذه الأدلّة هي أنّ الأئمّة كانوا ملتزمين في مقام العمل بالتجنّب عمّا في أيدي الناس وعدم استباحة شيء منها الّا بشيء من الأسباب الظاهريّة المقرّرة في الشريعة ، وهذا لايدلّ على أنّه لم يكن لهم في الواقع إلّاهذا ، فلا مانع عن التعبّد بظواهر النصوص المزبورة المعتضدة بغيرها من المؤيّدات العقليّة والنقليّة . نعم لو كان مفادها الملكيّة غير المجامعة لملكيّة سائر الناس كحصّتهم من الخمس ، لكانت