تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
شرح
الثالث : أنّه لو فرض وجود أرض - بلا مالك - مستعدّة للانتفاع ، قابلة له بالفعل - لوجود شرائطه من ماء وغيره ، وفقد موانعه من أحجار مانعة ومياه مستوعبة - ففي شمول تعريف الموات لها ، ثمّ في كونها ملكا للإمام وجهان : أظهرهما عدم شمول التعاريف ، وكونها ملكاً للإمام : أمّا الأوّل : فإنّه قد عرفت أنّ ظاهرهم في تعريفه هو عدم إمكان الانتفاع به إلّابعمارة وإصلاح ، كما أنّ مقتضي ما ارتكز في الأذهان من كون الموات محتاجاً إلى الإحياء ذلك أيضاً ، فهي ليست بموات عرفاً ، بل وهذه هي التي ينبغي أن تسمىّ عامرة بالأصالة أو محياة بالأصالة . وأمّا الثاني : فلشمول قوله عليه السلام : « كلّ أرض لا ربّ لها للإمام » لهذه الصورة ، كما أنّ الأخبار المستفيضة من الطائفة الأولى - أيضاً - مؤيّدة . وتوهّم لزوم تقيّد المطلق المزبور بما يقابله من المقيّدات قد عرفت بطلانه . الرابع : قد عرفت أنّ أخبار الباب طائفتان ، مفاد الأولى : كون موات الأرض ملكاً للإمام ، بل ظاهرها كون جميعها له حتّى ما هي محياة للناس كائنة فعلًا تحت أيديهم ، بل مقتضاها كون غير الأرض أيضاً ملكا له ممّا هو فيها وعليها ، سواء حازه أحد أم لم يحزه ، فهاهنا أمران : مالكيّة الإمام لما بأيدي الناس من الأرضين ، كما أنّه مالك للموات منها ، ومالكيّته لما بأيديهم من غيرها ممّا هو خارج عن اسمها . والمقصود الأهمّ المتناسب لوضع الكتاب هو البحث عن الأوّل ، ولعلّنا نتكلّم في الثاني - أيضاً - إجمالًا فيما يأتي « 1 » إن شاء اللَّه وإن كان بعض أدلّة المقام يشمله . فنقول : يظهر من صاحب الجواهر قدس سره عدم قول أحد من علمائنا بمفاد تلك النصوص من العموم - وهو كون الإمام مالكاً لما بأيدي الناس من الأرضين - سوى ابن عمير من أصحاب الكاظم عليه السلام ، بل ادّعى بداهة بطلان هذا القول ومنافاته للضرورة .
هامش
( 1 ) . يأتي في الصفحة : 74 وما بعدها .
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 55 | الشيخ علي المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمى