تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
شرح
وهاهنا أبحاث : الأوّل : أنّه يستفاد من هذه النصوص وغيرها - بالنسبة إلى ما يملكه الإمام من الموات - عدّة عناوين ، كعنوان : « كلّ أرض خربة » ، و « كلّ أرض خربة باد أهلها » ، و « كلّ أرض لا ربّ لها » ، و « كلّ أرض ميتة لا ربّ لها » ، و « كلّ أرض هلك أهلها » ، و « مَوْتان الأرض » ، و « عاديّ الأرض » ، و « بطون الأودية » ، و « رؤوس الجبال » ، و « الآجام » . ولعلّ الفقهاء قد انتزعوا تعاريفهم الماضية للموات من هذه العناوين ، فاستفادوا منها أنّها في مقام بيان الموات ، وأنّها للإمام ، فبيّن المقصود فيها بعبارات مختلفة بعضها عامّ وبعضها خاصٌّ . الثاني : أنّ الأراضي التي باد أهلها وهلكوا بالحوادث والزلازل - مع بقائها عامرة قابلة للانتفاع - ملك للإمام عليه السلام أو لغيره ؟ إشكال ، أظهره أنّها للإمام عليه السلام وإن لم يصدق عليها عنوان الميتة ولم يشملها تعاريف الأصحاب لكونهم بصدد بيان الموات ، وذلك لشمول بعض نصوص الباب لها ، كقوله : « كلّ أرض لا ربّ لها » ، أو « كلّ أرض هلك أهلها فهي للإمام » . « 1 » وتوهّم لزوم تقييد إطلاق العنوانين بما في بعضها الآخر من قوله عليه السلام : « وكلّ أرض ميتة لا ربّ لها » وقوله عليه السلام : « وكلّ أرض خربة باد أهلها » غير ظاهر ؛ لأنّ القيد وارد مورد الغالب ، كقوله تعالى : « وَرَبَائِبُكُمُ التِى فِى حُجُورِكُم » « 2 » ؛ إذ الغالب كون الأرض التي لا ربّ لها أو باد أهلها ميتة خربة ، بل الفرض المذكور في غاية الندرة . ودعوى أنّ ندرة الفرض سبب لانصراف المطلقات عنه مدفوعة بأنّ ندرة الوجود لا تضرّ بالإطلاق . نعم ، يدخل المثال في عنوان « إرث من لا وارث له » ، فيكون للإمام من هذه الجهة أيضاً وإن فرض عدم شمول العناوين المذكورة له . وتظهر ثمرة الوجهين في مصرف ذلك المال ؛ فإنّ الظاهر أنّ لتركة من لا وارث له مصرفاً معيّناً .
هامش
( 1 ) . تقدّم تخريجه في الصفحة السابقة . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 23 .