تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
شرح
أو هي العموم من وجه ؛ لشمول الغنيمة في آيتها لغير الغنائم الحربيّة - أيضاً - من الأمور الستّ المذكورة في كتاب الخمس ، فبين العنوانين عموم من وجه ؟ أو هي التباين ؛ بمعنى كون المراد بالأنفال : عناوين خاصّة لا ينطبق واحد منها على العناوين المأخوذة في الغنيمة ؟ وجوه : أظهرها - بملاحظة النصوص الواردة في المقام وما ذكره الأصحاب - هو الثالث ، وذلك لأنّهم قد ذكروا للأنفال مصاديق كثيرة ، فعدّوا في جملتها المعادن الظاهرة والباطنة ، التي ليس لها مالك خاصّ ، وقد عدّوها من مصاديق ما يجب فيه الخمس أيضاً ، فهي ممّا تنطبق عليها آيتا الأنفال والغنيمة ، فيتعارضان فيها ، وحينئذ فالجمع بينهما يكون بأحد وجهين : الأوّل : أنّه وإن كانت النسبة بين المفهومين عموماً من وجه كما مرّ ، إلّاأنّ مفاد الآيتين بالنسبة إلى مورد التعارض هو : أنّ المعادن للإمام ، وأنّ المعادن خمسها للإمام ، وهما من قبيل الظاهر والأظهر ، سواء فرضناهما من أقسام الإطلاق والتقييد أو غيرهما . وبعبارة أخرى : كما أنّ لكلمة الأنفال عموماً أفراديّاً بالنسبة إلى مصاديق النفل ، فلها أيضاً ظهور في كون المملوك للرسول مجموع كلّ واحد من المصاديق لا بعض منه ، بعنوان الكسر المشاع أو غيره . وعلى هذا فاللازم حمل آية الأنفال على كون المراد بها - أيضاً - في مورد التصادق هو الخمس . ويرد على هذا الوجه : أنّ من المقرّر في الأصول هو أنّ الجمع الدلالي بين الأدلّة في جميع موارد الظاهر والأظهر - كالعامّ والخاصّ ، والمطلق والمقيّد ، والحاكم والمحكوم وغيرها - كاشف عن الإرادة الجدّيّة ، وأنّها في مقام الثبوت لم تتعلّق إلّابالأظهر دون الظاهر مثلًا . ومقتضاه في المقام عدم كون الأربعة الأخماس من المعادن ملكاً للرسول أو الإمام من أوّل الأمر ، ولازم ذلك كون المقدار المذكور غير مملوك لأحد قبل حيازة الغانم له . وهذا يخالف النصوص والفتاوى كما ستعرف .