تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
شرح
ومقتضى معناها اللغوي بقاؤها على العموم ، وشمولها لكلّ ما يصدق عليه عنوان النفل ، فتشمل الغنائم لحصولها للعسكر المقاتل زيادة على مقصودهم الذي هو الغلبة على العدُوّ . وتشمل - ايضاً - ما ورد في نصوص باب الأنفال من الأراضي الموات والتي انجلى عنها أهلها ، والتي لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، وصفايا الملوك وغيرها ممّا سيأتي ذكره . نعم ، يمكن أن يدّعى أنّ ظاهر الآية اختصاصها بالغنائم لو لم نقل بالاختصاص بغنائم بدر ؛ فإنّ قوله تعالي : « فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ » « 1 » - مع ملاحظة ورود الآية أو السورة جميعاً في وقعة بدر وبُعيدها - يدل على وقوع المشاجرة بين أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله في تلك الغنائم ، فلعلّه كان يدّعيها كلّ من المهاجرين والأنصار أو الشباب المبادرين للقتال ، والشيوخ الباقين مع النبيّ صلى الله عليه وآله ، المحافظين له ، فنزعها اللَّه منهم وجعلها لنفسه ولرسوله صلى الله عليه وآله وأمرهم بالتقوى وإصلاح ذات بينهم ، إلّاأنّ الظاهر أنّ ورود الآية في مورد خاصّ لا يستلزم اختصاص مفهومها بذلك المورد ، فلا مانع من القول بالعموم في معناها . ثمّ إنّه ما هي النسبة بين موضوعي الحكمين في آية الأنفال وآية الخمس وهي قوله تعالى : « وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتمَى وَالْمَسكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ ءَامَنتُم بِاللَّهِ وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ » « 2 » ؟ فهل هي التساوي ؛ بمعنى كون المراد من الأنفال في آية الأنفال : هو الغنيمة بعينها في آية الغنيمة ، فتكون الآيتان متعارضتين ، لتنافي كونها للَّه‌والرسول فقط مع كونها للطوائف الستّ ، كما هو مقتضى آية الغنيمة ؟ أو هي العموم المطلق بلحاظ أنّ الأنفال عامّة تشمل : الغنيمة الحربيّة ، والأرض الموات وغيرهما ، والغنيمة المأخوذة في آيتها خاصّة بالغنائم الحربيّة ؟
هامش
( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 1 . ( 2 ) . الأنفال ( 8 ) : 41 .