شرح
والمنتحلون بالإسلام : المحكوم بكفرهم كالنواصب والغلاة والخوارج .
ثمّ إنّه لا إشكال في أنّ غلبة المسلمين على المشركين يترتّب عليها بالنسبة إلى أموال المشركين وأنفسهم أحكام ؛ لأنّ هنا اموراً أربعة :
الأوّل : المنقول من أموال المشركين .
الثّاني : والأرضون العامرة وسائر ما لاينقل من الأموال .
الثالث : والأرضون الموات .
الرابع : وأسرى المشركين ونساؤهم وذراريهم .
فالأوّل والأخير غنيمة يملكهما الجيش الفاتح بشرائط خاصّة ، والثاني يملكه جميع المسلمين ، والثالث ملك للإمام ، والأحكام المتعلّقة بها مذكورة في باب الجهاد .
وأمّا المسلمون المحكوم بكفرهم : فالحروب التي وقعت في زمان أمير المؤمنين عليه السلام كانت كلّها مع الخوارج : من القاسطين والناكثين والمارقين . أمّا القاسطون : فلم يحصل الغلبة عليهم ، وأمّا غيرهم : فلم يعهد من الإمام عليه السلام أخذ الأرضين ، بل ولا غيرها من أموالهم ، فضلًا عن سبي نسائهم وذراريهم .
قال في الشرايع في حقّ البغاة على الإمام عليه السلام :
لا يجوز تملّك شيء من أموالهم التي لم يحوها العسكر ، سواء كانت مما ينقل كالثياب والآلات ، أو لاينقل كالعقارات ؛ لتحقّق الاسلام المقتضى لحقن الدم والمال ، وهل يؤخذ ما حواه العسكر ممّا ينقل ويحوّل ؟ قيل : لا ؛ ذكرناه من العلّة ، وقيل : نعم ؛ عملًا بسيرة علي عليه السلام ، وهو الأظهر . « 1 » وفي المسالك :
أنّ هذا موضع وفاق ، وقد ادّعى الإجماع على ذلك جماعة من الأصحاب ، حتّى الشهيد في الدروس ، ومنه يستفاد تحريم أموال سائر فرق الإسلام وإن
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 308 .