غير أنّ ما كان من بلاد الإس لام لا يغنم وما في بلاد الشرك يملك بالغلبة عليه .
شرح
فإنّ طريق الملك العامر ملك لصاحبه . ونحوه القناة والشرب ، وهو - بالكسر - يطلق تارةً على النصيب من الماء المملوك ، وأخرى على نفس النهر الذي هو المَجرى وهو المراد هنا ، وثالثةً على الوِرد ؛ أعني : محلّ ورود الإنسان أو المواشي إلى النهر للشرب .
ثمّ إنّ كلًاّ من الملك العامر وما به صلاحه إن كان لواحد فهو ، وإلّا اشتركوا فيه ، والكلام هنا مسوق لبيان تبعيّة ما به الصلاح للعامر من غير نظر إلى الاختصاص والاشتراك .
الثاني : قوله : « ويستوي في ذلك » إلى قوله : « بلاد الشرك » ظاهر الكلام تعلّقه بقوله : « لا يجوز التصرّف فيه إلّاباذنه » .
لكن فيه : اشكال ؛ فإنّ الظاهر جواز التصرّف فيما بأيدي أهل الشرك بغير إذن منهم كما عرفت الكلام في ذلك وإن لم يكن بعنوان الغزو والغلبة ، قال في المسالك ما خلاصته :
لا إشكال في كون المعمور من الأرض ملكا لمالكه ، مسلماً كان أم كافراً ، مباح المال كالحربيّ ، أم لا كالذّمّي ؛ لأنّ أصل الملك لا ينافي جواز اخذه منه قهراً ، بل يجامعه . . . ؛ لأنّ هذا حكم طارٍ على كونها ملكاً للكفّار ، بل يترتّب عليه ، لكن قول المصنّف : « لا يجوز التصرّف فيه إلّابإذنه » لا يتمّ على إطلاقه ؛ لأنّ ما كان منها في بلاد الشرك يجوز التصرّف فيه بغير إذن مالكه في الجملة . وكان الأولى ترك ذلك ، والتقييد بكونه ملكا لمسلم أو مسالم . « 1 » أي : كان الأولى أن يقول : « ويستوي في ذلك ما كان لمسلم أو مسالم » .
قوله : ( غير أنّ ما كان من بلاد الإسلام لا يغنم . . . ) .
أي : لا يُغنم ما للمسلمين من الأراضي والأموال وإن كانوا من الفرق المحكوم بكفرهم وهم فرق ثلاث :
الحربيّون حقيقةً : وهم غير أهل الكتاب من الكفّار .
والحربيّون حكماً : وهم أهل الكتاب منهم غير الملتزمين بالذمّة ، أو غير المعاهدين .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 12 ، ص 390 - 391 .