شرح
مورد الشك ، كما أنّ الأصل عدم حدوث الولاية عليه لآخذه ؛ فإنّها - أيضاً - كالرقّيّة حكم شرعيّ وضعيّ مسبوق بالعدم ، كولاية الأب والجدّ وغيرهما .
وثانياً : أنّ ذلك تنفيه قاعدة سلطنة الناس على أنفسهم ، كسلطنتهم على أموالهم .
إن قلت : ما هو الدليل على هذه السلطنة من الكتاب والسنة ؟
قلت : يمكن استفادة ذلك من قوله تعالى : « النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ » « 1 » ؛ لأنّ هذه الجملة تنقسم إلى ثلاث جمل : المؤمن له الولاية على نفسه ، والنبيّ أيضاً له الولاية عليه ، وولاية النبيّ عليه أقوى من ولايته على نفسه ؛ والظاهر : أنّ مفاد الجملة الأولى - أي سلطنة المؤمن على نفسه - ليس بما أنّه مؤمن ، بل بما أنّه انسان مختار ، كما أنّ ولاية النبيّ له أيضاً كذلك ؛ إذ ليست ولايته التشريعية الإلهيّة مختصّة بالمؤمن ، بل له صلى الله عليه وآله الولاية على جميع الخلق ، والتخصيص بالمؤمنين في الآية الشريفة بلحاظ قبولهم الولاية وفعليّة آثارها في حقّهم ، كما في قوله تعالى في حقّ القرآن أنّه : « هُدًى لّلْمُتَّقِينَ » « 2 » مع أنّه هدىً للناس كلّهم .
فولايته صلى الله عليه وآله التشريعيّة - نظير ولايته التكوينيّة - غير مختصّة بقوم دون قوم ، بل هما من نعم اللَّه السابغة على الناس كلّهم ، كانوا شاكرين أم كافرين .
لكن يمكن الاستدلال على نفوذ الاسترقاق بالنصوص التالية :
الأوّل : معتبر رفاعة النخّاس ، قال : « قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام : إنّ القوم يغيرون على الصقالبة « 3 » والنوبة « 4 » فيسرقون أولادهم من الجواري والغلمان . . . ، فما ترى في شرائهم ونحن نعلم أنّهم مسروقون ، إنّما أغار عليهم من غير حرب كانت بينهم ؟
هامش
( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 6 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 2 .
( 3 ) . الصقالبة : هم جيل يقرب ديارهم من القسطنطنية والتي هي اسطمبول حاليّاً . انظر القاموس المحيط 1 : 93 ؛ لسانالعرب ، ج 1 ، ص 526 ؛ مجمع البحرين ، ج 2 ، ص 622 ، مادّة صقلب .
( 4 ) . النُوبة : هم جيل من السودان . انظر الصحاح للجوهري ، ج 1 ، ص 229 ؛ القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 134 ؛ لسان العرب ، ج 1 ، ص 776 ، مادّة « نوب » .