شرح
جواز القتل إذا لم يكن عليه دليل .
الثالث : قوله تعالى : « لَّايَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقتِلُوكُمْ فِى الدّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مّن دِيرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قتَلُوكُمْ فِى الدّينِ وَأَخْرَجُوكُم مّن دِيرِكُمْ وَظهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ » « 1 » . فإنّ لازم البرّ والإقساط إليهم حرمة قتلهم واسترقاقهم وأخذ أموالهم .
لكنّ الإنصاف : أنّ مفادها عدم تحريم برّهم والإقساط إليهم ، لا تحريم ترك البرّ والإقساط . فمقتضى الإقساط أنّهم إذا لم يقصدونا بالحرب والقتل ، ان لا نقصدهم بذلك ، لا أنّ ذلك محرّم علينا .
الرابع : قوله تعالى : « وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقّ » « 2 » ، بناءً على أنّ الوصف توضيحي ، نظير قوله تعالى : « وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ » « 3 » ، فمن طبع النفس ولوازمها الشرعيّة أنّها محرّمة من عند اللَّه ، ممنوع قتلها وهتكها .
لكن ينافيه احتمال كون القيد احترازيّاً ، وأنّ النفس منها ما لا حرمة لها ، ومنها ما حرّمها اللَّه ، كنفس المؤمن ، ولا يجوز قتل الثانية إلّابعوارض طارئه كالقصاص ونحوه .
نعم ، يؤيّد عدم الجواز ما عن الرضا عليه السلام في جواب السائل : « حرّم اللَّه قتل النفس لعلّة فساد الخلق في تحليله لو احلّ ، وفنائهم وفساد التدبير » « 4 » ، لكنّ السند مخدوش .
هذا ويمكن الاستدلال على الجواز بخبر إسماعيل بن الفضل قال : سألت ابا عبداللَّه عليه السلام عن دماء المجوس واليهود والنصارى هل عليهم وعلى من قتلهم شئ إذا غشّوا المسلمين ،
هامش
( 1 ) . الممتحنة ( 60 ) : 8 و 9 .
( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 151 .
( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 38 .
( 4 ) . الفقيه ، ج 3 ، ص 565 ، ح 4934 ؛ علل الشرائع ، ص 478 ، الباب 228 ، ح 1 ؛ عيون أخبار الرضا ، ج 2 ، ص 91 ، الباب 33 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 14 ، ح 35031 .