تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
شرح
الثاني غير وارد أيضاً ؛ إذ المراد بالإفساد كونه محارباً على النحو الذي تشير إليه الآية التالية : « إِنَّمَا جَزَ ؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا » « 1 » ، فالتمسّك بإطلاق كلمة النفس لا بأس به إذا لم يكن دليل مقيِّد . وحمل القتل والإحياء فيها على الإضلال والهداية ينافيه قوله : « بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ » ؛ فإنّ الإضلال حرام ، سواء أضلّ هو نفساً أو قتلها أم لا ، كما أنّه حرام سواء أفسد في الأرض أم لم يفسد . نعم لا بأس بكون ذلك تأويلًا للآية الشريفة أو بطناً من بطونها ، كما ورد في بعض الأخبار . « 2 » الثاني : قوله تعالى : « فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلمًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيًا نُّكْرًا » . « 3 » قيل : هو وارد في غير البالغ ، وهو المراد من قوله : « زكيّة » ، وقد عرفت عدم جواز قتل الصبيان وإن كانوا من الكافرين ، فلا دلالة في الآية على حكم المقام . لكن حمل كلمة « الزكيّة » على غير البالغ ينافيه قوله : « بغير نفس » ؛ للزوم لغويّة القيد ؛ إذ القصاص غير مشروع في حقّ الصبيان . فالأولى : القول بأنّ المراد من زكاة النفس جريان أصالة المصونيّة والحقن في حقها ، فالنبيّ الأقدس موسى عليه السلام أشار في كلامه إلى أصل عقلائي جارٍ عند الشك - كما هو ظاهر الحال في قضيّة الغلام - وهو أصالة المحقونيّة في كلّ نفس مالم يثبت مسوِّغ للقتل ، وهو إمّا أصل برأسه في الإنسان نشأ من كرامة ذاته ، نظير أصالة حرّيّتها إذا وقع الشكّ فيها ، أو أنّه يرجع إلى استصحاب حكم المصونيّة عن حال صغره . وعلى أيّ حال فهو مقدّم على أصالة
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 33 . ( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 210 ، ح 1 و 2 ؛ تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 313 ، ح 85 ؛ وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 186 ، ح 21307 . ( 3 ) . الكهف ( 18 ) : 74 .