شرح
والأسر وأخذ الأموال في مقام الدفاع إذا ظفر المسلمون عليهم .
ثانيهما : قتل النساء والصبيان والمجانين من الكفّار ؛ فإنّه لا يجوز ذلك نصّاً وفتوىً .
ويدلّ عليه خبر حفص بن غياث عن الصادق عليه السلام : « نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن قتل النساء والولدان في دار الحرب إلّاأن يقاتلن ، ولو امتنعت أن تؤدّي الجزية لم يمكن قتلها ، فلمّا لم يمكن قتلها رُفعت الجزية عنها . ولو امتنع الرجال أن يؤدّوا الجزية حلّت دماؤهم ، وقتلهم ؛ لأنّ قتل الرجال مباح في دار الشرك ، وكذلك المُقعَد من أهل الذمّة ، والأعمى والشيخ الفاني ، والمرأة ، والولدان في أرض الحرب » . « 1 »
إذا تبيّن ذلك فنقول : إنّ في جواز قتل الحربيّ ، وكذا في جواز استرقاقه مطلقاً ، إشكالًا .
نعم ، الظاهر جواز أخذ أمواله ، فالأولى ملاحظة الأدلّة :
فنقول : أمّا قتله : فمقتضى الأدلّة التفصيل بين من يسعى في الإضرار على الإسلام وأهله ، وبين غيره بجواز قتل الأوّل ، وعدم جواز الثاني .
فممّا استدلّ به على عدم الجواز :
الأوّل : قوله تعالى : « مِنْ أَجْلِ ذَ لِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِى إِسْرَ ءِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسَاً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا » . « 2 »
فإنّ ظاهره حرمة قتل الإنسان - مطلقاً - في غير موردين : قاتل النفس ، فيقتل قصاصاً ، والمفسد في الأرض فيقتل لإفساده ، فيشمل قتل الكافر الحربيّ أيضاً في غير الجهتين .
والإشكال بأنّ الحكم مكتوب في التوراة ، فليس من أحكامنا ، مدفوعٌ بأنّ نقل الحكم في الكتاب الكريم من دون ردّه ظاهر في ثبوته في هذه الشريعة أيضاً .
كما أنّ الإشكال بأنّ الحربيّ مفسد في الأرض بكفره وحربه ، فهو داخل في المستثنى
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 28 ، ح 6 ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 52 ، ح 1675 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 156 ، ح 277 ؛ المحاسن ، ص 327 ، ح 81 ؛ علل الشرائع ، ص 376 / الباب 103 ، ح 1 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 32 .