شرح
قاطعين مستيقنين لشبهة البراهين ، فلم يشكّوا في عقائدهم ولم يحتملوا خلاف ما اعتقدوه .
وينقسم الحربي بتقسيم آخر أيضاً إلى قسمين :
الأوّل : الكافر الساعي في إطفاء نور اللَّه وإبطال دينه ، والإضرار بالمسلمين والإفساد فيما بينهم قولًا وعملًا .
والثاني : الكافر الذي ليس كذلك . وقد ذكر اللَّه تعالى في كتابه في حقّ القسم الأوّل اموراً تكشف عن معنى ابتغائهم الفتنة والفساد ، كمنعهم عن مساجد اللَّه أن يذكر فيها اسمه ، وسعيهم في خراب المساجد ، وعدم انتهائهم عن الخبال والفساد ، وودّهم - عملًا - وقوع المسلمين في العَنَت ، وظهور البغضاء من أفواههم ، وصدّهم عن سبيل اللَّه ، ومكرهم ، وصدّهم عن المسجد الحرام ، وإنفاقهم الأموال في الصدّ عن سبيل اللَّه ، ونقضهم العهد ، وقولهم للمسلمين : « اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطيكُمْ » « 1 » ، واشترائهم لهو الحديث لإضلال الناس ، وإيجاد هم الفتنة التي هي أشدّ وأكبر من القتل وغيرها .
ثمّ إنّ البحث عن الكفّار مطلقاً يمكن أن يقع في جهات :
الأولى : في احترام نفوسهم ودمائهم ، وأنّه هل يحرم قتلهم ، أو أنّه لا حرمة لدمائهم ، فلا قصاص ولا دية لو اتفّق ذلك .
الثانية : في جواز استرقاقهم ، واسترقاق أولادهم وذراريهم .
الثالثة : في جواز أخذ أموالهم وتملّكها ، والتصرّف فيها .
وليعلم أوّلًا : بخروج موردين عن موضوع بحث القتل وغيره ؛ للعلم بجوازه في أحدهما وحرمته في الآخر :
أحدهما : قتلهم بالجهاد للدعاء إلى الاسلام بإذن الإمام ؛ فإنّه لا إشكال - حينئذٍ - نصّاً وفتوىً في وجوب قتالهم . فيباح قتلهم وأسرهم واغتنام أموالهم . والظاهر كون الأمر كذلك فيما إذا امتنع أهل الذمّة عن بذل الجزية ، وفيما إذا ابتدأ الكفّار بقتال المسلمين ، فيباح القتل
هامش
( 1 ) . العنكبوت ( 29 ) : 12 .