شرح
كلمة « غير » فيه يفيدانِ حرمة تصرّف الإنسان في مال غيره بغير رضاه ، مسلماً كان أو كافراً .
لكنّ الظاهر لزوم تقيّد إطلاقه بسائر الأخبار المقيِّدة حرمة التصرّف بمال المسلم ، وكون المتقابلين مثبتين لا يمنع من ذلك بعد إحراز وحدة الحكم ؛ فإنّه لم يقصد فيها إنشاء تحريم متعلّق بمال المسلم ، وتحريم آخر متعلِّق بالأعمّ منه ومن مال الكافر ، فالدليل هو عموم « النّاس مسلّطون » ، وسيأتي ما يمكن أن يكون مخصِّصاً له .
فرع : حيث انجرّ الكلام إلى البحث عن مال الكافر الحربيّ ، فبالحريّ أن نشير إلى بعض أقسام الكافر ، وحكمه ؛ لارتباطه في الجملة بمسائل الكتاب ، فنقول :
الكافر الحربيّ ينقسم بتقسيم إلى ثلاثة أقسام :
الأوّل : العارف بالحقّ المنكر له متعمّداً ، عناداً أو لجهة أخرى ، كأكثر علماء المذاهب غير الاسلامية الباحثين الفاحصين عن أكثر الأديان والمكاتب - ومنها الاسلام - والعارفين بأصولها وقوانينها ؛ إذ الظاهر أنّه يظهر للمتتبّع في هذا المضمار صدق شريعة الإسلام وحقّيّة دينه ، ولمّا ينكره المنكر إلّالجهات نفسانيّة ، كقوله تعالى : « وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا » . « 1 »
الثاني : الجاهل بالحقّ تقصيراً ، كأكثر الكفّار الموجودين في عصرنا الذين يستمعون دعوة الإسلام ، فيحصل لهم التوجّه إليها ، ويحدث لهم بطبع الحال التردّد في أنفسهم واحتمال صدق الداعي وحقّيّة دعوته ، ثمّ لا يعتنون بها - لاشتغالهم بدنياهم - فهم جاهلون بالعقائد الحقّة ، والفروع الدينيّة عن تقصيرٍ .
الثالث : الجاهل به قصوراً ، كأغلب العامّة من صنوف الفرق المختلفة ، الموجودين في المجامع الإنسانيّة ، ممّن اعتقد من أوّل عمره بعقائد خاصّة لم تبلغه دعوة خلافها ، أو لم يحتمل صدق غيرها ، وإن قرعت سمعه أصوات .
ومن هذا القسم ، بعض علماء المكاتب الذين حصلت لهم العقائد الباطلة ، فصاروا
هامش
( 1 ) . النمل ( 27 ) : 14 .