شرح
الثاني : ارتكاز ذلك في أذهان المتشرّعة ، بحيث يعلم كونها من الأحكام الواضحة البديهية في الاسلام ، كوجوب الصلاة والصوم . فأصل الملكية من ضروريّات الدين وإن كان بعض مصاديقها ليس كذلك .
الثالث : السيرة القطعيّة من المسلمين على ترتيب آثار الملكية لما تملكه الشخص بالأسباب المزبورة في الجملة ، وإن كان بعضها مورد الاختلاف .
الرابع : دلالة الآيات والنصوص المتجاوزة حدّ التواتر عليها . وتوضيح الاستدلال بها :
أنّه لا ريب في نسبة أموالٍ في الآيات والأخبار إلى أشخاص أو عناوين ، بحيث يدلّ نفس الانتساب على الملكية ؛ لظهور اللام أو الإضافة في ذلك .
ولو استشكل في دلالة اللام ، أو الإضافة على الملكية : بأنّ الارتباط والانتساب المفهوم منهما أعمّ من الملكية المقصودة في المقام ، أمكن الاستدلال عليها بظهور الآيات الشريفة في أنّه يحرم التصرّف في تلك الأموال والاستيلاء عليها لغير من نسبت إليه إلّابإذنه ، وأنّه يجوز لمن نسبت إليه ترتيب جميع آثار الملكيّة . وهذان الأمران يدلّان على أنّ المراد بتلك النسبة : الملكيّة المعهودة .
وبالجملة : الأدلّة تفيد اموراً ثلاثة : انتساب أموال إلى أشخاص ، وجواز تصرّفهم فيها ، وحرمة تصرّف غيرهم فيها بدون رضاهم ؛ والمجموع يثبت المطلوب قطعاً ؛ إذ لا نعني بالملكيّة إلّااختصاصاً اعتبارياً يترتّب عليه الأمران .
أمّا ما يدلّ على الاختصاص ، فكالآيات التالية :
قوله تعالى : « وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَآءَ أَمْوَ لَكُمُ الَّتِى جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيمًا » « 1 » ، « لَاتُلْهِكُمْ أَمْوَ لُكُمْ وَلَآ أَوْلدُكُمْ » « 2 » ، « جهِدُوا بِأَمْوَ لِكُمْ » « 3 » ، « لَتُبْلَوُنَّ فِى أَمْوَ لِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ » « 4 » ، و « أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَ لِكُم
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 5 .
( 2 ) . المنافقون ( 63 ) : 9 .
( 3 ) . التوبة ( 9 ) : 41 .
( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 186 .