شرح
ويمكن حمل إطلاق الكلمة ومشتقّاتها في القرآن الكريم على كلّ واحد من المعنيين وإن كانت ظاهراً في بعض موارد الاستعمال في أحدهما ، وفي بعضها الآخر في الآخر ، فلاحظ قوله تعالى : « قُلِ اللَّهُمَّ ملِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِى الْمُلْكَ مَن تَشَآءُ » « 1 » ، وقوله تعالى - نقلًا عن يوسف النبي عليه السلام - : « رَبّ قَدْ ءَاتَيْتَنِى مِنَ الْمُلْكِ » . « 2 »
وقوله تعالى - نقلًا عن سليمان النبي عليه السلام - : « وَهَبْ لِى مُلْكًا لَّايَنبَغِى لِأَحَدٍ مّنْ بَعْدِى » . « 3 »
وقوله تعالى : « أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعمًا فَهُمْ لَهَا ملِكُونَ » . « 4 »
وما تكرّر في الكتاب الكريم من قوله تعالى : « أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمنُكُمْ » « 5 » ، وغير ذلك ممّا يمكن حمله على السلطنة التكوينية ، وعلى السلطنة الاعتبارية .
نعم الإنصاف كثرة استعمال الكلمة ومشتقّاتها في الملك الاعتباري في الروايات ، بحيث لا ينكر كونه المراد للسائل والمسؤول ، وسيأتي توضيح معنى الملكيّة الاعتباريّة في المباحث الآتية .
وأمّا أسبابها : فهي كثيرة في الشريعة الإسلاميّة ، وتنقسم ابتداءً إلى أسباب : قهريّة ، واختياريّة .
أمّا الأولى : فلها بالنسبة لملكية العناوين الكلّية مصاديق كثيرة ، كملكية الخمس لقبيل الإمام عليه السلام : « وَالْيَتمَى وَالْمَسكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ » « 6 » ، والزكاة لبعض العناوين الثمانية ، والوقف على العناوين ، بناءً على كون الوقف عليهم تمليكيّة لا تحريريّة ، والوصيّة للعناوين الكليّة ، وكملكيّة الأراضي المفتوحة عنوةً للمسلمين .
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 26 .
( 2 ) . يوسف ، ( 12 ) : 101 .
( 3 ) . ص ( 38 ) : 35 .
( 4 ) . يس ( 36 ) : 71 .
( 5 ) . النساء ( 4 ) : 3 .
( 6 ) . الأنفال ( 8 ) : 41 .