شرح
والشراك هو الجلدة التي يعقد بها النعل ومحلّه قريب من قبّة القدم ، والمراد بالكعبين هنا هو العرفي منهما ؛ أي : العظمين النابتين في طرفي مفصل الساق والقدم ، وليس المراد ما ذكروه في باب الطاهرة ؛ أعني قبّة القدم . قال في الجواهر في المقام :
« أنّه لا بأس بإرادة الكعب العرفي الذي هو وإن كان خلاف ما ذكرناه من معناه في كتاب الطهارة ، إلّاأنّه لا بأس بإرادته هنا ؛ لقرائن كثيرة في النصوص والفتاوى تقتضي الجمع بذلك » . « 1 » ومقتضى إطلاق هذه النصوص تقديم الأعلى على الأسفل ؛ أي الأقرب من فوهة النهر على الأبعد ، ويقتضيه أيضاً إطلاق عبائر الأصحاب ك النهاية والمبسوط والسرائر والغنية وغيرها ، قال في النهاية :
وقضى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في سبيل وادي مهزور أن يحبس الأعلى على الذي هو أسفل منه ، للنخل إلى الكعب ، وللزرع إلى الشراك ، ثمّ يرسل الماء إلى من دونه ، ثمّ كذلك يعمل من هو دونه مع من هو أدون منه . « 2 » وقال في المبسوط :
والثاني : ماء مباح في نهر غير مملوك يأخذ من النهر الكبير ولا يسقي جميع الأراضي إذا سيقت في وقت واحد ويقع في التقديم والتأخير نزاع وخصومة ، فهذا يقدّم فيه الأقرب فالأقرب إلى أوّل النهر الصغير » ثمّ ذكر أخبار العامّة إلى أن قال : « وروى أصحابنا : أنّ الأعلى يحبس إلى الساق للنخل ، وللشجر إلى القدم وللزرع إلى الشراك ، فإذا ثبت هذا فالأقرب إلى الفوهة يسقي ويحبس الماء عمّن دونه ، فإذا بلغ الماء الكعبين أرسله إلى جاره هكذا الأقرب فالأقرب ، فإن كان زرع الأسفل يهلك إلى أن ينتهى الماء
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 134 .
( 2 ) . النهاية للطوسي ، ص 417 .