الرابعة :
لو أحيا إنسان أرضاً ميتة على مثل هذا الوادي لم يشارك السابقين وقُسّم له ممّا يفضل عن كفايتهم ، وفيه تردّد .
شرح
تقديم الأعلى أو تقديم الأسبق في الإحياء ، وإلّافقاعدة العدل أو القرعة محكّمة .
ثمّ إنّ التحديد الوارد في تلك النصوص منزّل على الأرضين المتساوية في السطح بحيث يقف فيها الماء فيعلو شيئاً فشيئاً ، وأمّا الأراضي المنحدرة التي لا يقف فيها الماء ولا تسقى إلّا بجريانه عليها ، فاللازم التحديد بالسقي على النحو المتداوّل الرافع لحاجتها حسب نظر أهل العرف لكلّ زرع أو نخل ، ثمّ يرسل الماء إلى الأسفل .
ثمّ إنّه لم يذكر في نصوصنا غير النخل من الأشجار ، فيمكن التمسّك فيه بإطلاق ما ورد من غير طريقنا كما عرفت ، أو بما أرسله الشيخ قدس سره في المبسوط « 1 » ، مع انجباره بفتوى الأصحاب ، أو بنصوص النخل مع إلغاء الخصوصية .
قوله : ( الرابعة : لو أحيا إنسان أرضاً ميتة على مثل هذا الوادي . . . ) .
سواء كان ما أحياه اللاحق أعلى من محلّ السابق ، أو أسفل ، أو مساوياً ؛ لما عرفت في المسألة السابقة من عدم شمول دليل تقديم الأعلى لهذا الفرض . ثمّ إنّ الظاهر أنّ المسألة مسوقة لبيان حكم وضعي ، وهو استحقاق المحيي اللاحق شرباً من المباح ، فحكم بعدمه مع عدم كفاية النهر لحاجة الكلّ ، فالتردّد إشارة احتمال استحقاق اللاحق شيئاً من الماء على ما سيأتي .
وقد يحمل « 2 » على التردّد في الحكم التكليفي ، وهو جواز ذلك الإحياء وإن لم يستحقّ الماء ؛ فإنّ ذلك تصير ذريعة إلى منع حقّ السابقين ولو في مستقبل الأزمنة . وهذا بعيد عن العبارة .
قال في المسالك بعد الاستبعاد المذكور :
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 3 ، ص 284 .
( 2 ) . انظر تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 407 ط قديم ؛ مسالك الأفهام ، ج 12 ، ص 456 .