الثالثة :
إذا لم يف النهر المباح أو سيل الوادي بسقي ما عليه دفعة بُدئ بالأوّل وهو الذي يلي فُوهته فاطلق إليه للزرع إلى الشراك ، وللشجر إلى القدم ، وللنخل إلى الساق ثمّ يرسل إلى ما دونه ، ولا يجب إرساله قبل ذلك ولوأدّى إلى تلف الأخير .
شرح
فوقّع عليه السلام : « يتّقي اللَّه ويعمل في ذلك بالمعروف ولا يضرّ أخاه المؤمن » . « 1 »
ولا يخفى عليك : أنّ إحداث الرحى على ماء الغير ولو كان جائزاً بدون إذنه ، أو فرضنا الاستيذان منه لا يكون مانعاً عن تصرّف المالك في مائه بمقتضى سلطنة الناس على أموالهم إذا فرضنا عدم تضرّر صاحب الرحى بذلك . وأمّا مع التضرّر : فيكون المقام كمسألة تضرّر الجار بتصرّف جاره في ملكه ، فيمكن المنع عنه إذا لم يكن ذلك ضرريّاً له أو حرجياً ، وإلّا فالظاهر تقدّم دليل نفي الضرر أو الحرج الجاري في حقّ صاحب الملك على ضرر صاحب الرحى ، وقد مرّ الكلام في ذلك ، والصحيح إمّا وارد فيما إذا لصاحب الرحى حقّ في الانتفاع بالماء ، أو في بعض صور الضرر كما عرفت .
قوله : ( الثالثة : إذا لم يف النهر المباح أو سيل الوادي . . . ) .
إذا كان ماء النهر أو السيل المحوز بسدّ ونحوه مملوكاً لأشخاص أو قرىً معيّنة ، فلا بحث فيه ؛ فإنّ ملكية الماء وكمّيّة الملك وكيفيّة القسمة وتقدّم الأقرب من مبدأ الماء وعدمه منوطة بجعلهم وتعيينهم حال حيازة الماء أو بناء السدّ كما عرفت ذلك في الجملة .
وأمّا النهر أو العين أو سيل الوادي إذا كانت مباحة ففيه قولان :
أحدهما : تقديم الأعلى على الأسفل ؛ أي : تقديم الأقرب إلى فُوهة العين أو النهر فالأقرب مطلقاً ، وهذا ظاهر عبارة المتن ، والنهاية « 2 » والمبسوط « 3 » والسرائر « 4 » والغنية « 5 » وغيرها .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 293 ، ح 5 ؛ الفقيه ، ج 3 ، ص 238 ، ح 3870 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 146 ، ح 647 ؛ وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 432 ، ح 32286 .
( 2 ) . النهاية للطوسي ، ص 417 .
( 3 ) . المبسوط ، ج 3 ، ص 284 .
( 4 ) . السرائر ، ج 2 ، ص 373 و 385 .
( 5 ) . غنية النزوع ، ج 2 ، ص 295 .