شرح
وثانيهما : التفصيل بين صورة العلم بالسابق في الإحياء واللاحق بتقديم الأوّل - ولو كان أبعد من النهر - على الثاني ولو كان أقرب ، وبين صورة الجهل به ، بتقديم الأقرب فالأقرب وحمل النصوص على هذه الصورة ، ذكره الشهيد في الدروس « 1 » وحكي عن المحقّق الثاني « 2 » وثاني الشهيدين « 3 » والكفاية « 4 » وغيرهم .
والظاهر : أنّ أصل الحكم وهو لزوم الترتيب في الجملة ممّا لاخلاف فيه بين الفريقين ، وفي الجواهر :
بل لعلّ الإجماع بقسميه عليه . « 5 » والنصوص من طريق العامّة والخاصّة مستفيضة ، فالأولى إيراد ما يقتضيه المقام منها حتّى يظهر حقيقة الحال :
فمن طريق العامّة : « أنّ النبي صلى الله عليه وآله قضى في شرب نهر في سيل أنّ للأعلى أن يسقي قبل الأسفل ثمّ يرسله إلى الأسفل » « 6 » . وفي آخر : « أنّه قضى في السيل أن يمسك حتّى يبلغ إلى الكعبين ثمّ يرسل الأعلى إلى الأسفل » « 7 » . وفي ثالث : أنّ رجلًا من الأنصار خاصم الزبير في شراج الحرّة التي يسقون بها ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : « اسق يا زبير ثمّ أرسل الماء إلى جارك » ، فغضب الأنصاريّ فقال : أن كان ابن عمّتك ؟
فتلوّن وجه رسول اللَّه ثمّ قال : « يا زبير اسق واحبس الماء حتّى يصل إلى الجدر ثمّ أرسله » . « 8 »
هامش
( 1 ) . الدروس الشرعية ، ج 3 ، ص 66 .
( 2 ) . جامع المقاصد ، ج 7 ، ص 59 .
( 3 ) . مسالك الأفهام ، ج 12 ، ص 452 .
( 4 ) . كفاية الأحكام ، ج 2 ، ص 570 .
( 5 ) . جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 131 .
( 6 ) . سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 829 ، ح 2481 ؛ المعجم الكبير ، ج 2 ، ص 86 ؛ كنز العمّال ، ج 3 ، ص 903 ، ح 9115 .
( 7 ) . سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 829 ، ح 2481 ؛ المعجم الكبير ، ج 2 ، ص 86 ؛ كنز العمّال ، ج 3 ، ص 903 ، ح 9115 .
( 8 ) . مسند أحمد ، ج 1 ، ص 165 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 7 ، ح 15 ؛ كنز العمّال ، ج 3 ، ص 904 ، ح 9118 .