شرح
فيكون أكثر ملكاً .
ثمّ إنّه لووقع الحفر باشتراك الجميع في أجزاء النهر فهو ، وإلّافلو حفروا بتقسيم الأجزاء كما إذا فرض طول النهر ستّة أميال فحفر كلّ من الشركاء مقداراً منه بالتساوي أو بالاختلاف فهل يختصّ كلّ واحد منهم بمقدار ما حفره أو يشترك الكلّ في الكلّ ؟ وجهان :
قال في الجواهر :
هذا كلّه مع الاشتراك في الحفر على وجه يكون جميع أجزاء الحفر مشتركاً ، أمّا إذا حفر كلّ منهم بعضه مستقلًاّ عن الآخر ، فالمتّجه ملك كلّ واحد مقدار حفره ، إلّاأن يتعاوضوا فيجعل كلّ منهم من حفره قدر ما له في حفر الآخر بعد مراعاة النسبة بين الجميع ، فيكون ملك النهر - حينئذٍ - على حسبها . « 1 » لكن لا يبعد القول بأنّ إحياء كلّ واحد منهم سبب لاشتراك الجميع في مقدار ما أحياه ، فالسبب وإن كان هو الفعل الصادر من واحد إلّاأنّ المسبّب ملكية المحيى للجميع ، فكأنّ العمل صدر من الجميع ، كما إذا رفع الجميع حجراً بالاشتراك بقصد الحيازة ، أو أخذوا سمكة كذلك ، وذلك لتعاهدهم على ذلك من أوّل الأمر . مع أنّه لو لم نقل بذلك لزم كون كلّ جزء عمل فيه أحدهم مختصّاً بذلك العامل فيما إذا لم يقع بالاستيجار من ناحية الجميع ؛ فإنّ ما ذكره قدس سره من اشتراك الجميع في كلّ جزء من أجزاء الحفر غيرمعقول في عمل أنفسهم .
ملاحظة : ذكر بعض العلماء « 2 » أنّه لو كان على الماء المملوك لزيد رحى لعمرو لا يجوز لزيد تغيير مسير الماء وتعطيل الرحى بدون رضا عمرو ، واستدلّ على ذلك بصحيح ابن محبوب قال : كتب رجل إلى الفقيه عليه السلام : رجل كانت له رحى على نهر قرية ، والقرية لرجل فأراد صاحب القرية أن يسوق إلى قريته الماء من غير هذا النهر ويعطّل هذه الرحى أله ذلك أم لا ؟
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 129 .
( 2 ) . انظر السرائر ، ج 2 ، ص 374 ؛ المختصر النافع ، ج 2 ، ص 260 ؛ مفاتيح الشرائع ، ج 3 ، ص 27 ؛ رياض المسائل ، ج 14 ، ص 128 ؛ جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 130 .