شرح
وقال في القواعد :
فما لم يصل الحفر إلى الماء لا يملكه وإنّما هو تحجير وشروع في الإحياء ، فإذا وصل فقد ملك بالإحياء ، سواء أجرى فيه الماء أو لا ، فإن كان لجماعة ، فهو بينهم على قدر عملهم أو النفقة عليه . « 1 » وقال في التذكرة :
إذا اجتمع جماعة في حفر نهر أو ساقيه في أرض موات وبلغوا حدّ الوصول إلى الوادي العظيم أو النهر العظيم ملكوه بالشركة على قدر عملهم ونفقتهم عليه ويملكون حقوقه ؛ لأنّه إنّما ملك العمارة والعمارة بالنفقة . « 2 » ونقول : أمّا ملكية النهر للحافر ، فالدليل عليها هو النصوص الماضية الدالّة على أنّ من أحيا أرضاً ميتة فهي له ، فإنّ حفرها للنهر إحياء لذلك المقدار من الأرض بهذا العنوان ، ويكون الشروع فيه تحجيراً مفيداً للأولويّة ويكون ما حوله حريماً له بمقدار ما يتوقف عليه الانتفاع به . فإذا وصل الحفر إلى قرب الماء المباح بأن صار معدّاً لجريانه فيه وإن لم يجر بالفعل ، تحقّق الإحياء المملّك .
وأمّا تعيين حصص الحافرين : فالظاهر الرجوع في ذلك إلى مقدار عملهم ، فيملك كلّ على حسب عمله ، سواء صدر منهم بالمباشرة أو بالاستيجار عليه ويصدق انقسام الملك على حسب النفقة أيضاً إذا كانت اجرة الجميع متساوية . وأمّا مع الاختلاف بأن استأجر البعض بدرهم والآخر بدرهمين مع تساوى الاجراء في العمل ، فلا يكون الملك على حسب النفقة .
وبالجملة : الملاك في الملك هو العمل وإن خالف النفقة ، لا النفقة وإن خالفت العمل . وإطلاق بعض الأصحاب القسمة على حسب النفقة مبنيّ على تساويهما . والوجه في تبعية الملك للعمل أنّ الإحياء الذي هو سبب الملك ليس إلّاالعمل ، فالأكثر عملًا هو الأكثر إحياء
هامش
( 1 ) . قواعد الأحكام ، ج 2 ، ص 275 .
( 2 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 407 ط قديم .