تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
الثانية : إذا استجدّ جماعة نهراً ، فبالحفر يصيرون أولى به ، فإذا وصلوا منتزع الماء ملكوه وكان بينهم على قدر النفقة على عمله .
شرح
يفيضه النهر » إشارة إلى ما يدخله بحسب استعداده ، فالزائد عليه ليس مملوكاً لهم . وبالجملة : فيمكن أن يكون الزائد كالأمطار المجتمعة في الأرض المملوكة ، وكالطائر المتعشّش في البيوت لا يملكه صاحب النهر فلكلّ أحد الانتفاع به . ويمكن كونه كالصيد الواقع في الشبكة المنصوبة لأجله أو المطر المجتمع في الظروف الموضوعة لذلك ، والأرجح - بعد عدم الدليل على دخوله في ملك صاحب النهر ولا في ملك مالك الأرض - بقاؤه على الإباحة الأصلية ، واللَّه العالم . قوله : ( الثانية : إذا استجدّ جماعة نهراً ، فبالحفر يصيرون أولى به . . . ) . المسألة مسوقة لبيان حكم نفس النهر إذا حفر في الأرض المباحة والكلام في المقام في ملكية النّهر ومقدار نصيب كل واحد من الحافرين . قال في المبسوط : وأمّا الماء الذي في نهر مملوك : فهو أن يحفروا في الموات نهراً صغيراً ليحيوا على مائه أرضاً ، فإذا بدأوا بالحفر فقد تحجّروا إلى أن يصل الحفر إلى النهر الكبير الذي يأخذون منه الماء ، فإذا وصلوا إليه ملكوه . « 1 » والمراد ملكية النهر لا الماء لأنه قد صرّح فيما بعد العبارة بعدم ملكية الماء . وقال في التحرير : وإن كان النهر يأخذ من الماء المباح ؛ بأن يأخذ من نهر كبير ، فما لم يتّصل الحفر لا يملكه ، وإنّما هو تحجير وشروع في الإحياء ، فإذا اتّصل الحفر كمل الإحياء وملكه وإن لم يجر الماء فيه ؛ لأنّ الاحياء يحصل بالتهيئة للانتفاع ويصير مالكاً لقرار النهر من كلّ جانب ولحريمه أيضاً . « 2 »
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 3 ، ص 284 . ( 2 ) . تحرير الأحكام الشرعيّة ، ج 4 ، ص 497 .
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 253 | الشيخ علي المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمى