تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
شرح
وأمّا إن كان الماء يضيق عن كفايتهم وتشاحّوا فيه قسّم الحاكم ذلك بينهم قدر أنصبائهم فيه وليس للأعلى هنا حبس الماء على الأسفل ، بخلاف ما إذا لم يكن الموضع مملوكاً وقال بعض العامّة : حكم هذا الماء في هذا النهر حكمه في نهر غير مملوك ؛ لأنّ الأسبق أحقّ بالسقي منه ثمّ الذي يليه ؛ لأنّ الماء لا يملك عنده ، فكان الأسبق إليه أحقّ . « 1 » وهذا الذي نسبه قدس سره إلى العامّة قول ثالث في القسمة يوافق قول الشيخ في عدم ملكية الماء ويخالفه فيا لقسمة ؛ فإنّ الشيخ جعل قسمته على نحو المملوك ، وهذا القائل جعله كالنهر غير المملوك كما سيأتي في المسألة الثالثة . الأمر الثالث : قسمة الماء بعد معلومية الحصص المملوكة يمكن أن تكون بنحو المهاياة مع التراضي ، وهي القسمة بالساعات أو الأيّام مثلًا ، وأن يكون بتقسيم نفس الماء . فعلى الأوّل : فقد صرّح عدّة من الأصحاب بعدم لزوم تلك القسمة فلكلّ واحد من الشركاء حتّى من استوفى نصيبه منه الرجوع عنها وإبطالها ، وعلّلوا ذلك بعدم كون هذا النحو من القسمة من العقود الملزمة ، وإنّما هو مراضاة ومواعدة على شيء ، والأصل عدم اللزوم . ولعلّه لأجل أنّ القسمة لا تكون إلّافي الأعيان المشتركة الموجودة في الخارج ، والمياه المقسومة مهاياة غير موجودة بالفعل . لكن يمكن القول بأنّ الماء الجاري المستمرّ جريانه مفروض الوجود عند العرف ، فكأنّ الجميع موجود واحد قسّم بمكيال الزمان ، فإذا عيّنوا الحصص بهذا النحو وميّزوا ما يخصّ كلّ واحد منهم بالقرعة ، فلا مانع عن القول باللزوم . وعلى الثاني : فإذا تراضوا بها مع القرعة أو بدونها واستوفى الكلّ أو البعض نصيبه لزمت القسمة ، فلو سقي البعض بحصّته زرعه واجتمع نصيب الآخر في مصنع أو بركة ليس
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 407 - 408 ط قديم .
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 251 | الشيخ علي المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمى