تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
شرح
وتملّكهم لها بالحيازة ؛ فإنّهم عليهم السلام قد أذنوا في ذلك إذناً عامّاً فتخرج بالحيازة عن ملكهم وتدخل في ملك المحيى ، أو يتوارد الملكان على ما سبق « 1 » بيانه ، كما سبق الاستشكال في إباحتها للكافر الحربي . الأمر الثالث : أنّ الأصحاب لم يتعرّضوا في المقام لحكم البحار وكيفيّة الحيازة منها والانتفاع بها ، مع أنّها من أعظم المباحات الأصلية وأوسع ما يشترك فيه الناس بعد الهواء ، ولعلّه لأجل أنّها لم تكن في تلك العصور مورداً لابتلاء بني آدم مثل زماننا هذا ؛ حيث صارت محلًاّ لانتفاعاتهم ومضماراً لتسابقهم في أمورهم الاقتصادية ومجلباً للمنافع العظيمة ، ومعبراً لاختلافهم في أقطار العالم ؛ إذ لم تكن الجوامع البشرية - / آنئذٍ - تنتفع من البحار إلّابركوب شيء منها والانتفاع بمقدار قليل من صيدها وجواهرها بحيث لم يتصوّر التزاحم والتمانع . وعليه فهل يتحقّق الحيازة والإحياء والإقطاع بالنسبة إليها أم لا ؟ الظاهر : أنّه لا إشكال في حصول الأولويّة والأحقّية في الجملة ، فحالها حال البراري والقفار ، فما جعل منها طريقاً ؛ مسلوكاً للفلك الجارية يترتّب عليه حكم الشوارع العامّة وماجرت الحوائج إليه من كونه موقفاً للسفن أو ميداناً لمسابقتها أو فضاء لحفظ ثغور الممالك المرتبطة به أو موضعاً للاصطياد واستخراج الحلل منه أو غير ذلك ، تكون السابق إليه أحقّ وأولى به ، فلا يجوز لغيره التصرّف المنافي لحقّه ، ويجوز بما لا ينافي ذلك ، ويدلّ عليه بعض ما ذكر من الآيات والنصوص .
هامش
( 1 ) . تقدّم في الصفحة : 62 - 69 .