تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
شرح
فالماء المجتمع في البئر أو النابع من العين مملوك دون المادّة ، والماء الداخل في الانبوبة أو الجاري في النهر الصغير مملوك لحائزه دون النهر الكبير أو البحر ، وهذا هو الظاهر من الفتاوى والنصوص وإن خالف في الحكم بعض الأصحاب كما سيأتي ، والمراد بالعيون والآبار في المتن ما كان غير مملوك لأحد بالفعل ، وبالغيوث هو المجتمع منها في محلّ ، أو الجاري على وجه الأرض أو عن تحتها ولو كانت الأرض مملوكة لشخص ما لم يقصد حيازته ، وعلى هذا فالغيوث شاملة للأوّلين أيضاً . نعم لو لم يكف مادّة الآبار أو النهر المنشعب منه الأنهار لحاجة الجميع جرى فيه حكم التزاحم والقسمة ، ونفي الضرر والضرار وهو أمر آخر غير ما نحن بصدده وهو كون الأصل في المباح الإباحة . قال في المبسوط في حكم المياه : فهي على ثلاثة أضرب : مباح ومملوك ومختلف فيه ، فالمباح مثل ماء البحر والنهر الكبير مثل دجلة والفرات والنيل وجيحون وسيحان ، ومثل العيون النابعة في موات السهل والجبل ، فكلّ هذا مباح ولكلّ أحد أن يستعمل منه ما أراد كيف شاء بلا خلاف » إلى أن قال : « وأمّا المملوك : فكلّ ما حازه من الماء المباح في قربة أو جرّة أو بركه أو بئر جمعه فيها » إلى أن قال : « وأمّا المختلف في كونه مملوكاً فهو كلّ ما نبع في ملكه من بئر أو عين ، وقلنا : إنّ الأقوى فيه على مذهبنا أنّه مملوك ؛ لأنّه نماء في ملكه . « 1 » فقد ادّعى قدس سره عدم الخلاف في القسم الأوّل ، وكون الملك في القسم الثالث - وهو الخارج عن المادّة في الأرض المملوكة - مذهب الإمامية . وقال في التذكرة ما ملخّصه : المياه ثلاثة : محرز في الآنية وشبهها وهذا مختصّ بمالكه ، وعامّ وهو الذي
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 3 ، ص 282 .