تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
شرح
في ملكه فيبقى على أصل الإباحة ، وللأخبار السابقة . وإنّما يكون الحافر أولى به ؛ لأنّ يده عليه . وفي المسألة قول ثالث لابن الجنيد وهو أنّ حافر النهر إنّما يملك ماءه إذا عمل له ما يصلح لسدّه وفتحه من المباح . والأشهر أنّه يملك الماء ؛ لأنّه صار آلة لتحصيل الماء كالشبكة للصيد . « 1 » ثمّ إنّ الظاهر هو القول بملكية الحافر للماء بوروده في النهر الذي هو حيازته ؛ لجريان السيرة على التملّك بذلك وشمول قوله عليه السلام : « لليد ما أخذت » . « 2 » قال في الجواهر « 3 » : مضافاً إلى خبر إسماعيل بن الفضل المروي في الكافي والفقيه قال : سألت أبا عبداللَّه عن بيع الكلاء إذا كان سيحاً فيعمد الرجل إلى مائه فيسوقه إلى الأرض فيسقيه الحشيش وهو الذي حفر النهر وله الماء يزرع به ما شاء ؟ فقال : « إذا كان الماء له فليزرع به ما شاء وليبعه بما أحبّ . « 4 » بناءاً على كون مراد السائل من قوله : « وله الماء » هو الماء المباح الذي أجراه في النهر فملكه بذلك ، فقرّر الإمام عليه السلام ما ارتكز في ذهنه من الملكية بالحيازة . وأمّا ما اختاره الشيخ قدس سره - فهو مع أنّه لم يقل به أحد من أصحابنا غيره - فدليله الأصل وما استند إليه من الأخبار العامّة ، وهما لاينهضان لرد دليل المشهور . أمّا الأصل - ويعنى به استصحاب بقاء الماء على الحالة قبل الورود في النهر المملوك ؛ أي الإباحة الأصلية - فلا يعارض الدليل ، وأمّا الأخبار العامّة : فهي مخصّصة بأدلّة المشهور ، أو هي لا تدلّ إلّاعلى
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 12 ، ص 448 - 449 . ( 2 ) . تقدّم تخريجه في الصفحة : 245 ، الهامش 6 . ( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 126 . ( 4 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 277 ، ح 4 ؛ الفقيه ، ج 3 ، ص 234 ، ح 3861 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 141 ، ح 622 ؛ وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 423 ، ح 32265 .
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 249 | الشيخ علي المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمى