شرح
لم يظهر بعمل ولاجرى بحفر نهر وينبع في مواضع لاتختصّ بأحد ، ولا صنع للآدميّين في إنباته وإجرائه كماء الفرات وجيحون ، وجميع أودية العالم ، والعيون التي في الجبال وغيرها وسيول الأمطار ، والناس فيها شرع سواء . والثالث : المياه المتردّدة بين العموم والخصوص وهي مياه الآبار والقنوات ؛ فإنّها من حيث إنّها حاصلة في الموضوع المختصّ بالإنسان يشبه الماء المحرز في الإناء ، ومن حيث إنّها تبذل وتبسط الناس فيها تشبه المياه العامّة ، وهي مختصّه بصاحب البئر والقناة ، والمياه العامّة مباحة للناس كافّة كلّ من أخذ منها وأحرزه ملكه ، ولا فرق في ذلك بين المسلمين وغيرهم ، ولوزاد المباح فدخل شيء منه في ملك إنسان فهل يملكه ؟ قال الشيخ :
لا يملكه ، وهو أصحّ قولي الشافعيّة ، كما لو وقع في ملك الغير مطر أو ثلج فمكث في ملكه ، أو فرّخ طائر في بستانه ، أو توحّل ظبي في أرضه ، أو وقعت سمكة في سفينة ، لم يملكه بذلك بل بالأخذ والحيازة . « 1 »
الأمر الثاني : يدلّ على الإباحة الأوّلية للماء الأصل والإجماع بقسميه - كما في الجواهر « 2 » - بل الضرورة والآيات الدالّة على أنّ ما كان من مياه البحار والأنهار الجارية فوق الأرض والموجودة تحتها إنّما خلقها اللَّه للناس ، بمعنى كون مجموعها لمجموعهم ومسخّرة تحت قدرتهم مخلوقة لانتفاعهم ، فهم فيها شركاء والكلّ فيها شرع سواء ؛ فلاحظ قوله تعالى : « اللَّهُ الَّذِى سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِىَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » « 3 » ، و « وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهرَ » « 4 » و « أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 406 ط قديم .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 116 .
( 3 ) . الجاثية ( 45 ) : 12 .
( 4 ) . إبراهيم ( 14 ) : 32 .