تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وهنا مسائل : الأولى : ما يفيضه النهر المملوك من الماء المباح ، فإذا كان فيه جماعة ، فإن وسعهم أو تراضوا فيه فلا بحث ، وإن تعاسروا قسّم بينهم على سعدّ الضياع ، ولو قيل : يقسّم على قدر انصبائهم من النهر كان حسناً .
شرح
قوله : ( وهنا مسائل : الأولى : ما يفيضه النهر المملوك من الماء المباح . . . ) . هنا أمور : الأوّل : المسألة مسوقة لبيان حكم الماء المباح إذا قبضه النهر المملوك وجرى فيه من النهر الكبير المباح ، وأمّا حكم نفس النهر إذا حفر لحيازة الماء ، فسيأتي في المسألة التالية . ثمّ إنّ هذا الماء هل يملكه صاحب النهر أم لا ، فيه أقوال : الأوّل : عدم الملكية مطلقاً ، قال به الشيخ قدس سره في المبسوط . « 1 » الثاني : الملكية مطلقاً ذهب إليه المشهور « 2 » من القدماء والمتأخّرين وهو المحتمل من عبارة الكتاب أيضاً . والثالث : التفصيل بين أن يعمل الحافر ما يصلح لسد النهر وفتحه من المباح فيملك ، وبين عدم ذلك فلايملك - نسب إلى ابن الجنيد « 3 » - فالحيازة عنده مقتض للملكية ، لكنّها لاتتمّ إلّا إذا وقع جريان الماء في النهر في اختيار الحافر وجوداً وعدماً . قال في المبسوط يعد بيان حكم النهر المذكور : فإذا تقرّر هذا فالماء إذا جرى فيه لم يملكوه كما إذا جرى الفيض إلى ملك رجل واجتمع فيه لا يملكه ، لكن يكون أهل النهر أولى به ؛ لأنّ يدهم عليه وليس لأحد مزاحمتهم فيه ؛ لأنّ النهر ملك لهم ولكلّ واحد منهم أن ينتفع به
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 3 ، ص 284 - 285 . ( 2 ) . انظر مسالك الأفهام ، ج 12 ، ص 448 ؛ مفتاح الكرامة ، ج 19 ، ص 193 ؛ جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 126 . ( 3 ) . مفتاح الكرامة ، ج 19 ، ص 194 ؛ جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 126 .