تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
شرح
أنّه لم نتحقّق القائل بذلك ، نعم لازم قول الشيخ بوجوبه في البئر المملوكة وجوبه هنا بالأولى ، كما يلوح ذلك من الفاضل في التذكرة . « 1 » والظاهر أنّه لا دليل على وجوب البذل مطلقاً ، بل اللازم ابتناء الكلام على ما مرّ في الأمر السابق ؛ فإنّه على القول بحصول الملكية قهراً بالحفر ونحوه أو على حصول الأحقّيّة نظير حقّ التحجير كان الراجح عدم وجوب البذل ؛ لعموم سلطنة الناس على أموالهم ، والتحجير بحكم الملك ؛ ولأصالة عدم الوجوب . وأمّا بناءاً على الحقّ الضعيف - كما عرفت - فالظاهر وجوب ذلك بمعنى عدم جواز مزاحمته لانتفاع الغير فيما لم يكن مزاحماً لانتفاعه كما هو المفروض ؛ فإطلاق كون الناس فيها شرعاً سواء يشمل المقام . ويحتمل في العبارة أن يكون قوله : « وقيل : يجب عليه بذل الفاضل » متعلّقاً بالضربين السابقين من البئر المملوكة ، فالكلام إشارة إلى قول الشيخ رحمه الله ، لكنّه بعيد عن سياق العبارة ، خصوصاً بعد ملاحظة قوله : « وإذا فارق . . . إلخ » ، وتبعّده أيضاً ملاحظة عبائر سائر الأصحاب . ثمّ إنّه لو قيل : إنّ عدم وجوب البذل معلوم من الشرع من جهة الفتوى والسيرة وغير ذلك - كما أسنده في الجواهر « 2 » إلى الدعوى - فليكن ذلك لو صحّ دليلًا على عدم اشتراط القصد في سببية الإحياء للتملّك ، لا على جواز منع الغير مع عدم حصول الملك أو الحقّ المزبور ، لكنّ الدعوى المزبورة غير معلوم المنشأ . ثمّ إنّ قوله : « وكذا قيل في ماء العين والنهر » الظاهر أنّ المراد : هو العين والنهر غير المملوكين نظير البئر المحفورة لا بقصد التملّك ، ولو كان المراد بهما الأعمّ كان حكم القائل بالنسبة إلى المملوكين منهما محجوجاً بما عرفت في البئر المملوكة ، لكنّ الظاهر عدم وجود القائل بذلك فيهما .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 123 . ( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 124 .