تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وأمّا مياه العيون والآبار والغيوث ، فالناس فيها سواء ، ومن اغترف منها شيئاً بإناء أو حازه في حوضه أو مصنعه فقد ملكه .
شرح
ثمّ إنّ قول « المصنّف » : « وإذا فارق . . . إلخ » فيه : أنّه ينافي ما اختاره من عدم وجوب بذل الزائد عن حاجته ؛ فإنّ مقتضاه حصول الأحقّيّة للحافر نظير حقّ التحجير كما صرّحوا بذلك ، ولازم ذلك عدم سقوط ذلك الحقّ بمجرد المفارقة ما لم تكن عن إعراض ، ولو فرض كون الحقّ الثابت نظير حقّ السبق إلى المسجد أشكل حكمه بعدم وجوب بذل الفاضل ، ولذلك قال في الجواهر : « إنّ كلامهم غير منقّح ؛ لأنّ مقتضى السقوط بمطلق المفارقة كونه كالسبق إلى المباح ، ومقتضى عدم وجوب بذل الزائد أن يكون له فيه حقّ كحقّ التحجير » . « 1 » قوله : ( وأمّا مياه العيون والآبار والغيوث ، فالناس فيها سواء . . . ) . أي : ملك خصوص ماحازه ، فلا يجوز لغيره التصرّف فيه ، ويجوز لكلّ أحد الأخذ من المادّة أو النهر الكبير من طريق آخر ؛ لبقائها على الإباحة الأصلية . وإن شئت قلت في المقام : إنّ المياه في الشريعة الإسلاميّة كسائر المباحات الأصلية من أجزاء الأرض ومعادنها وحيوانها وهوائها لا تدخل في ملك الأشخاص إلّابتحقّق سعى منهم وحصول عمل . وهنا أمور : الأوّل : أنّ الأصل في المياه الإباحة ؛ بمعنى جواز تصرّف كلّ أحد فيها بما شاء من التصرّفات التي منها تملّكها ؛ لأنّها مخلوقة لأجل الناس غير مملوكة بطبعها لفرد خاصّ منهم ، فهم بالنسبة إلى الأخذ منها وتملّكها شرع سواء . وينحصر طريق تملّكها بالحيازة ، فمن سبق إلى شيء منها فحازه في إناء أو حوض أو مصنع أو بركة أو بئر ، أو أدخله في أنبوبة من نهر كبير أو بحر ، أو أجراه في نهر شقّة وأوصله إلى مباح ، أو استخرج شيئاً منه بحفر بئر ، أو أخرج عيناً في ملكه أو في أرض مباحة أو قناة ، كذلك ملك رقبة الماء المأخوذ بالحيازة والإدخال تحت الاستيلاء من دون أن يملك الأصل والمادّة التي أخذ المحوز منها .
هامش
( 1 ) . نفس المصدر .