شرح
وجوه : المشهور هو الثاني ، ولازمه أن يكون الحقّ المتولّد من ذلك مانعاً عن تصرّف الغير في متعلّقه ولا يملك لو تصرّف ويكون قابلًا للتوريث والإسقاط والنقل بعوض وبدونه ، كما أنّ من آثاره أيضاً عدم سقوط حقّه بمجرّد مفارقة المحلّ إذا لم يكن بقصد الإعراض .
ولكن قد مرّ « 1 » في أوّل الكتاب الاستشكال في ذلك وإمكان دعوى ظهور الأدلّة في سببية الإحياء للملكية مطلقاً قصدها أم لا ، بل ولو قصد عدمها كسببية الغسل لزوال الخبث والإتلاف للضمان .
ونسب في الجواهر « 2 » إلى عدّة من القدماء والمتأخّرين الاستدلال للأحقّيّة المزبورة بأولوية ذلك عن التحجير ؛ فإنّ حفر شيء من البئر - مثلًا - مع عدم وصوله إلى الماء إذا أفاد الأحقّيّة التي سمّوها بالتحجير فالحفر والوصول إليه يفيدها بالأولى .
لكنّه واضح الضعف ؛ فإنّ قصد التملّك المتحقّق في الأوّل له دخل عند الأصحاب في الملكية وهو يمنع عن الأولويّة .
ويستدلّ « 3 » له أيضاً بقوله صلى الله عليه وآله : « من سبق إلى من لم يسبق إليه مسلم فهو أحقّ به » . « 4 »
وفيه : أنّه بعد ما عرفت « 5 » محتملات الحديث وأنّه يشمل السبق إلى المسجد ونحوه أيضاً ، فلا يمكن استفادة أزيد من مقدار حقّ السبق إلى المسجد ونحوه ، وعليه فيجوز في المقام لكلّ أحد الانتفاع بالبئر المزبورة بما لا يزاحم الحافر ، ولو زاحمه وأخذ منه الماء ملكه .
الثاني : هل يجب على الحافر بذل الزائد عن حاجته لغيره ممّن يحتاج إليه أم لا ؟ وجهان نسبه المصنّف إلى القيل ، لكن في الجواهر :
هامش
( 1 ) . تقدّم في الصفحة : 80 و 114 - 115 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 122 .
( 3 ) . نفس المصدر .
( 4 ) . تقدّم تخريجه في الصفحة : 76 ، الهامش 3 .
( 5 ) . تقدّم في الصفحة : 140 و 143 و 193 و 224 .