تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
ولو حفرها لاللتملّك بل للانتفاع فهو أحقّ بها مدّة مقامه عليها . وقيل : يجب عليه بذل الفاضل من مائها عن حاجته ، وكذا قيل في ماء العين والنهر ، ولو قيل لا يجب كان حسناً ، وإذا فارق فمن سبق إليها فهو أحقّ بالانتفاع بها .
شرح
ولا يبيعوا فضل كلاء » « 1 » ، والنبويّ صلى الله عليه وآله الذي رواه جابر : « أنّه صلى الله عليه وآله نهى عن بيع فضل الماء » « 2 » ، وخبر أبي هريرة عنه صلى الله عليه وآله : « من منع فضل الماء ليمنع به الكلاء منعه اللَّه فضل رحمته » . « 3 » إذا عرفت هذا فقد يجمع بين الطائفتين بحمل الطائفة المانعة على المياه غير المملوكة ، وهذا أظهر وجوه الجمع ؛ لظهور الطائفة الأولى أو صراحتها في المياه المملوكة فتكون مقيّدة للطائفة الثانية لو كانت لها إطلاق في الأعمّ . وقد يجمع بحمل الثانية على الكراهة ؛ لظهور الطائفتين في وحدة موضوع الحكمين وهو الشرب ونحوه من العناوين فيحمل النهي المتعلّق به على الكراهة بقرينة الترخيص . ولكن فيه : أنّ كون هذا النحو من الجمع من قبيل الجمع العرفي الذي يفهمه أهله إذا القي إليهم الكلامين مشكل جدّاً وإن كان يترائى من أكثر الأصحاب . ولو فرضنا تعارض الطائفتين وعدم إمكان جمعها دلالة فالظاهر لزوم الأخذ بالأخبار المجوّزة ؛ لكونها أصحّ سنداً وموافقة للشهرة العلمية ولظاهر الكتاب والسنّة وهو واضح . قوله : ( ولو حفرها لاللتملّك بل للانتفاع فهو أحقّ بها . . . ) . هنا أمران : الأوّل : أنّ كلًاّ من حفر البئر وإخراج العين وشقّ النهر عن المباح أو البحر إذا حصل بدون قصد التملّك هل يفيد الملكية أو الأحقّيّة نظير حقّ التحجير ، أو مطلق الأولويّة كالجلوس في شاطىء النهر للانتفاع به ، والسبق إلى مكان من المسجد ؛ فإنّ حقّيّتها لا تزيد عن حرمة إزعاجه عن محلّه من دون استتباعه أمراً آخر ؟
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 3 ، ص 239 ، ح 3872 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 372 ، ح 22776 . ( 2 ) . مسند أحمد ، ج 3 ، ص 338 ؛ صحيح مسلم ، ج 5 ، ص 34 ؛ سنن ابن ماجة ، ص 828 ، ح 2477 ؛ كنز العمّال ، ج 4 ، ص 83 ، ح 9640 . ( 3 ) . الخلاف ، ج 3 ، ص 532 ؛ المسند للشافعي ، ص 382 ؛ كنز العمّال ، ج 3 ، ص 900 ، ح 9103 .