شرح
والشرب بالكسر : الحظّ والنصيب من الماء قال اللَّه تعالى : « قَالَ هذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ » « 1 » ، « وَنَبّئْهُمْ أَنَّ الْمَآءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ » « 2 » ، « وَلَهُمْ فِيهَا مَنفِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ » « 3 » . وهذه النصوص ظاهرة الانطباق على البيع على النحو الأخير .
ثمّ إنّ هناك نصوصاً أخرى يدّعى ظهورها في عدم جواز بيع الماء المملوك فهي إمّا معارضة لها أو مخصصّة لعمومها :
منها : ما في الموثّق عن أبي عبداللَّه قال عليه السلام : « نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن النطاف والأربعاء » ، قال : « والأربعاء : أن يسنّى مُسنّاة فيحمل الماء فيسقي به الأرض ثمّ يستغني عنه ، فقال : فلاتبعه ولكن أعره جارك ، والنِطاف : أن يكون له الشرب فيستغني عنه ، يقول : لاتبعه أعره أخاك أو جارك » . « 4 »
والنِطاف : جمع نطفة وهي الماء ، والمراد في المقام : نصيب الشخص من ماء العين ونحوها ، والأربِعاء : جمع ربيع وهو الحاجز المبنيّ على وجه السبيل والماء ليركب على النهر المنشعب على الوادي ، أو على الأرض التي تسقي ، والحديث مطلق يشمل الماء المملوك والمباح ، والمراد بإعارة الماء إمّا بذل عينه بغير عوض كما يبذل منافع العين في العارية ، وإمّا إقراضه بقصد أخذ البدل ، والظاهر : الأوّل ويؤيّده الخبر الآتي .
وموثّق عبد الرحمان البصري عن أبي عبداللَّه في حديث قال : « والنطاف : شرب الماء ، ليس لك إذا استغنيت عنه أن تبيعه جارك ، تدعه له ، والأربعاء : المسنّاة تكون بين القوم فيستغني عنها صاحبها » ، قال : « يدعها لجاره ولا يبيعها إيّاه » . « 5 »
هامش
( 1 ) . الشعراء ( 26 ) : 155 .
( 2 ) . القمر ( 54 ) : 28 .
( 3 ) . الشعراء ( 26 ) : 155 .
( 4 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 277 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 140 ، ح 618 ؛ وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 419 ، ح 32256 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 143 ، ح 635 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 375 ، ح 22781 .